{ ومنْكُم مَن يُتوفَّى } بعد الإخراج من الرحم ، وقبل بلوغ الأشد { ومنْكُم من يُردُّ إلى أرذَل } أخس { العُمُر } بالكبر بعد ما كان فيه الطفولية ، { لكيلا يعلم } يعرف { من بعد علم شيئًا } مفعول مطلق ، أى علمًا ما ، أو مفعول به أى شيئًا من الأشياء ، وذلك تقسم لما بعد الاخراج بعد تقسيم ما قبله ، ومن للتعبيض ، فالله D لم يذكر الأبعاض كلها ، لأن من المردودين الى أرذل العمر من يعرف بعض الأشياء ، واللام للعاقبة ، والله عالم بها ، ولم يسق الآية على معنى أنى أرده الى أرذل العمر ، لأجل أن لا يعلم ، والله جل جلاله ذكر أفضل الأحوال ، وهو بلوغ الأشد وأبدعها ، وهو الإخراج وأسواها وهو أرذل العمر ، وبنى التوفى الرد للفعول للعلم بالفاعل سبحانه وتعالى ، واحتج للبعث أيضًا بقوله:
{ وترى الأرض هامدةً فإذا أنزْلنا عَليْها الماء اهتَزَّت ورَبَت وانْبتَت مِنْ كُلِّ زوَجِ بَهيجٍ } العطف على أنا خلقناكم ، والخطاب لمن يتأتى منه الرؤية البصرية ، أو للمجادل له A ، ويجوز أن يكون له A ، والمراد تنبيه غيره ، وخص الإنزال لأن ماء المطر أعم إنباتًا وأسرع ، وبيعد أن الإنزال بمعنى ارسال الشامل له والماء العين ، وهمود الأرض سكونا بيبس ، واندراس كما قابله باهتزاز أى تحركها بالنبات شبه خلوها بالسكون ، والتباسها به بالتحرك على الاستعارة ، أو أسند الهتزاز إليها ، وهو للنبات على المجاز العقلى كما في أنبتت ، والإنبات فعل لله D ، ويبعد أن اهزازها انفصال بعضها عن بعض لخروج النبات ، وكذا الوجهان في ربت أى ازدادت وانتفخت ، والزوج الصنف والبهيج حسن المنظر يسر الناظر .