فهرس الكتاب

الصفحة 4376 من 6093

{ ومِنْ آياته خَلْق السَّموات والأرض } العظام جسما وثقلا بلا تعمد على علاقة من فوق ، أو شىء من تحت ، وان كان فلابد لتلك العلاقة مما تتعلق به ، وللعمدة تحت مما تعتقد عليه ، فيتسلسل ، والتسلسل لا يجوز { ومَأ بثَّ فيهما } عطف على السموات ، أى وخلق ما بث ، أو على خلق أى ومن آياته ما بث ، وما اسم لا مصدرية كما يدل له قوله تعالى: { مِن دابَّةٍ } لأن من لبيان المبثوث الذى بثه فيهما لا للمصدر الذى هو البث ، لأن البث غير دابة ، وان أولته بالمبثوث أغناك عنه ، جعل ما اسما واقعا على المبثوث ، أى الذى بثه فيهما من دابة على التوزيع فدواب السموات الملائكة ، ودواب الأرض الانس والجن وسائر ما يمشى على الأرض لأن الملائكة والطير كما تطير تمشى .

ولا مانع من أن تكون دواب في السماء كدواب الأرض من غير الملائكة لا نعلمها كما قال الله تعالى: { ويخلق ما تعلمون } وتخصيص الدابة في سورة البقرة بدواب الأرض ، لا يوجب تخصيص ما هنا بها كما قيل بذلك ، وقيل: الحكم على المجموع ، كقوله تعالى: { يخرج منهما اللؤلؤ والمرجان } وقيل: اطلاق الدابة على الانسان والجن بعيد في عرف اللغة ، فكيف على الملك ، قلنا لا بعد في ذلك ، وأهل اللغة يستقر به وعظمة الله D يهون كل شىء في مقابلتها ، مع أنه لا إهانة في الوصف بالدبيب ، فعم هنا لبيان كمال القدرة ، وخص في سورة البقرة قصدا الى ما هو معروف عند المعاند والمسترشد ، وقد قيل: في السموات مراكب أهل الجنة ، وقيل: السموات جهات العلو طبقة فوق طبقة ، أو جوانب فيها دواب لا تنزل الى الأرض ، وهو خلاف الظاهر ، ولا تفسر به الآية لعدم الحاجة اليه ، ولو صح كما قيل: غن في الجو بحرا ، وان طائرا اصطاد منه حوتا ، ولا بأن السموات السحاب ، وأن فيهن دواب ، ولا بأن المراد بالدابة الحى اطلاقا للمقيد على المطلق ، أو للملزوم على اللازم ، أو المسبب على السبب من حيث أن الحياة سبب للدبيب ، لأن ذلك خلاف الظاهر ولا دليل عليه .

{ وهُو عَلى جَمْعهِم } فى الموقف للحساب بعد ، لا يخفى عنه حتى لا يبعثه ، ولا يقر أحد عن الموقف بعد البعث ، وقد دارت على أهل الموقف الملائكة سبعا ، والهاء للناس المعلومين من مقام الانذار والاستدلال ، والرد ، وقيل للدواب ، وقيل للسموات والأرض وما فيهما على التغليب { إذا يَشاء } جمعهم إذا للاستقبال ، والمضارع له أى في الوقت الآتى وهو مشيئته ، ودخول اذا على المضارع جائز ، ولو لم تخرج عن الشرط ، قال:

واذا ما أشاء أبعث منها ... آخر الليل ناشطا مذعورا

{ قديرٌ } لا يعجر ، وجواب اذا أغنى عنه هو قدير ، أى على الجمع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت