فهرس الكتاب

الصفحة 1703 من 6093

{ وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ } عطف على محذوف مستأْنف أَى يتهيأْ للصنع بعد أَمرنا له به ويصنع وهو لحكاية الحال الماضية كأَنها حاضرة يشاهدها سيدنا محمد A وغيره ، أَو بمعنى الماضى أَو المضارع بمعنى الماضى ، اشتغل بعمل السفينة وكف عن دعاءِ قومه بأَمر الله له عن الكف ، يغرس الشجر ويغرس الخشب ويجففه ويهيىءُ القار ، وفى رواية أَنه تعالى أَنبع له عين قار ، وكل ما تحتاج إِليه السفينة من المسامير وآلات العمل ، أَمره الله أَن يعملها من الساج بغرسه ولم يقطعه حتى طال أَربعمائَة ذراع ، والذراع إِلى المنكب في أَربعين سنة ، قيل في التوراة من الصنوبر ويقال بقى مائَة سنة يغرس ويقطع وييبس ، ويقال عمل معه في صنعها سام وحام ويافث بالمنحت وإِجراء على النحت ، وأَمره الله D أَن يصليها بالقار خارجًا وداخلا ويجعل طولها ثمانين ذراعا وعرضها خمسين وإِلى السماء ثلاثين بذراع أَهل ذلك الزمان مقدار قامتنا بعدهم إِلى المنكب أَو طولها ثلاثمائة ذراع وعرضها خمسون ، وإِلى السماءِ ثلاثون ، أَو طولها أَلف ذراع ومائَتا ذراع وعرضها سبعمائَة ذراع ، وروى ستمائَة وجعلها ثلاثة بطون وفيها كوى وبابها من عرضها ، وفى البطن الأَول الوحوش والسباع والهوام وفى الأَوسط الدواب والأَنعام وفى الأَعلى الناس وما يحتاجون إِليه من طعام وغيره ، وقيل الطبقة الأُولى للناس والعليا للطير ، وكثر روث الدواب فأَوحى الله D إِليه أَن اغمز ذنب الفيل فوقع منه خنزير وخنزيرة ومسح على الخنزير فخرج الفأْر فأْقبلت تأْكل وأَفسدت الفأَرة وأَقبلت تأْكل الحبال فأْوحى الله D إِليه أَن اضرب بين عينى الأَسد فخرج من منخره سنور وسنورة والسنورة على الفأْر ، وهذا على أَن في السفينة نوح حبالا ، وكأَنها تجرى بالقلوع والريح وعلى أَنها مفتوحة إِلى السماءِ ، وقيل تجرى بين ماءِ السماءِ وماءِ الأَرض وأَن الخنزير والفأْر والسنور غير موجودة ، والأَكثرون على خلاف ذلك ، ولعلها وجدت ولم يحملها لأَمر الله أَو لعدم إِتيانها بأَمره تعالى ، وروى أَنه قال عليه السلام يا رب كيف يجتمع الهر والحمام والأَسد والبقرة والعناق والذئْب؟ فقال الله D: أَنا أَلقيت بينهن العداوة وأَنا أُلقى بينهن الصلح . فقال يا ربى الأَسد والفيل فأَلقى عليهما الحمى فلا يضران ، وأَمكنه حملها ، ويقال: قال الحواريون لعيسى ابن مريم عليه السلام: لو بعثت لنا رجلا يصف السفينة لنا فانطلق بهم إِلى كثيب فأَخذ كفا ، فقال أَتدرون من هذا؟ فقالوا: الله ورسوله أَعلم . قال: هذا كعب بن حام فضرب بعصاه فقال قم بإِذن الله ، فإِذا هو حى ينفض التراب عن رأْسه وقد شاب . فقال له: أَهكذا هلكت؟ قال: لا . . . مت شابا ولكن ظننت الساعة قامت فثبت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت