{ وَلاَ عَلَى الَّذِينَ } عطف على قوله على الضعفاءِ كأَنه قيل: وليس على الذين ، وقد انسحب عليهم قوله حرج نفيًا لأَنه وما بعد في نية التقديم على حرج آخر لطول الكلام فيه ، وهذا أَولى من تقدير حرج بعد قوله أَلا يجدوا ما ينفقون أَو قبله ، هكذا ، أَى ولا حرج على الذين ، ومن عطفه على المحسنين لأَن المقام سيق للعذر لا للكلام على المحسنين { إِذا مَا } صلة للتأْكيد { أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ } معك إِلى الغزوة على ما تيسر من الدواب وهم السبعة البكاؤون؛ معقل بن يسار ، وصخراءُ بن خنساءَ ، وعبدالله بن كعب الأَنصارى ، وسالم بن عمير ، وثعلبة بن عتمة ، وعبدالله بم مغفل المزنى ، وعلبة بن زيد الأَنصارى بضم العين المهملة وإِسكان اللام أَخو بنى حارثة ، وقيل معقل وسويد والنعمان أَولاد مقرن وهو قول مجاهد ، ولمقرن أَولاد أَربعة غير هؤلاء ، وقيل سالم بن عمير من بنى عمرو بن عوف وعلبة بن زيد وأَبو ليلى عبد الرحمن بن كعب أَخو بنى مازن بن النجار ، وعمرو بن الجموح أَخو بنى سلمة ، وعبدالله بن مغفل المزنى وجرمى ابن عبدالله أَخو بنى واقف وعرباض بن سارية الفزارى ، وذكر بعض عبدالرحمن بن زيد من بنى حارثة وهو الذى تصدق بعرضه فقبل الله تعالى منه ، وينسب هذا التصدق لأَبى ضمضم وقيل أَبو موسى وأَصحابه ، وهو قول الحسن { قُلْتَ لاَ أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ } من الدواب ومطلوبهم الدواب ذوات الحافر أَو الإِبل ، وقيل: سألوه النعال كما قالوا لمن أَدركهم وسأَلهم من جهينة عما طلبوا فقالوا: ما سأَلنا إِلا الحمل على النعال المخصوفة والخفاف المرفوعة ، ولم يجد فلم يغزوا معه ، وقيل أَعانهم المسلمون فخرجوا ، وقيل إِن ابن يامين ابن عمير بن كعب لقى أَبا ليلى وابن معقل يبكيان لذلك فأَعطاهما ناضحًا وزودهما بتمر فخرجا ، والجملة بدل اشتمال من قوله أتوك لتحملهم فإِن قوله قلت لا أجد ما أحملكم عليه من ملايمات إِتيانهم ليحملهم لا حال من كاف أَتوك ، لأَن قوله لا أَجد ما أَحملكم عليه متأَخر عن إِتيانهم ، الله إِلا أَن يقال حال مقدرة لأَنه لمجرد إِتيانهم للحمل يقدر أَن لا يحملهم لعدم ما يحملهم ، وقد عرف أَنهم أَتوا للحمل ، أَو يعرف بأَول كلامهم والإِتيان غير قار ، فلا يقال إِن زمان الإِتيان واسع ، فيصح أَنها حال مقدرة لا يجوز هذا ، وأَيضا في جعلها حالا إِضمار قد على المشهور ، ويجوز أَن يكون جواب إِذا فيكون قوله { تَوَلَّوْا } جواب سؤال مقدر ، والأَولى أَنه جواب إِذا ، وقلت بدل كما مر ، ويجوز أَن يكون قلت لا أَجد إِلخ مقدرة من هاء تحملهم ، لأَنهم يحضر في قلوبهم أَنه لا يحملهم لقلة الإِبل والدواب الحاملة ، وزعم السمين تلميذ أَبى حيان أَنه يجوز عطفه بواو محذوف أَى أَتوك وقلت { وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ } الواو للحال ومن بمعنى الباءِ ، أَى تفيض بالدمع أَى يحصل الفيض منها بالدمع ، والدمع من العين ، أَو مصدر ، وأما أَن يجعل الجار والمجرور في محل التمييز وهو قول الكوفيين فلا يجوز .