فهرس الكتاب

الصفحة 1508 من 6093

وفى الآية إِسناد الفيض للأَعين مبالغة في كثرة دموعها وامتلائِها بالدموع حتى كَأَنها نفس الدموع السائلة ، والتجوز في المسند لأَن الفيض بمعنى الامتلاءِ الذى هو سبب الفيض أَو الفيض حقيقة والتجوز في إِسناده إِلى العين من الإِسناد إِلى المحل ، وأَجاز الكوفيون زيادة من في الإِثبات والتعريف فيجوز عندهم كون الدمع تمييزا { حَزَنًا } مفعول من أَجله مع اختلاف الفاعل لأَن فاعل الفيض العيون وفاعل الحزن أَصحابها ولكن اتحد معه لأَن المعنى يبكون حزنًا أَو يفيضون الدموع حزنًا ، ويجوز جعله حالا تقديره بذوى حزن أَو حزنين أَو المبالغة بأَنهم نفس الحزن ، وأَجيز كونه مفعولا مطلقًا ليحزنون محذوفًا مؤكدا لغيره وهو الجملة قبله ، وجملة يحزنون حال من ضمير تولوا { أَلاَّ يَجِدُوا مَا يُنْفِقُونَ } تعليل لحزنا أَى لأَجل أَنهم لا يجدون ، أَو يقدر الباءُ أَى حزنا بأَن لا يجدوا أَو يتعلق بتفيض ، أَو تعليل للفعل قبله وعامله أَى فيضا حزنا هو لأَجل أَن لا يجدوا ، وإِنما الممنوع تعدد المفعول له بلا تبعية إِذا كان تعليلا له وللأَول لا إِذا كان تعليلا له ولعامله والمضارع للاستقبال كما لا يخفى؛ لأَنهم ظنوا أَنه لا يجدوا بعد رد النبى لهم . وفى الآية إِخبار بالغيب أَنهم سيأْتونك يطلبون الحمل وتقول لا أَجد ويتولون حزنين لذلك ، وليست الآية على التجدد لأَنه لم يرد تجدد مجيئهم وردهم إِلا اَن يراد مجىءٌ عدد بعد عدد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت