{ ولا تجادلوا أهْل الكتاب } اليهود والنصارى ودخل الصابئون فيهم { إلا بالَّتى } استثناء من محذوف ، اى بشئ الا بالخصلة ، او بالمجادلة التي { هِى أحْسَن } اللين والكظم والنصح { الا الَّذين ظلمُوا } بالافراط في العناد ، ولم تنفع فيهم الت يهى لحسن ، فغلظوا عليهم باللسان ، ولو بعد الاذن بالقتال ، وهذا استثناء من اهل الكتاب على عمومه ، وقيل: ان المراد من قال بالولد لله شريك ، او يد الله مغلولة ، او الله فقيرا ، آذوه A ، وقيل: من نقض عهد الجزية والذمة فجادلوهم بالسيف ، على ان الاية مدينة ، وباقى السورة مكى او مكية عند قرب هجرته ابيح له القتال حينئذ في مكة ولم يقع ، أو مكية بيان لما يفعل في المدينة ، والتى هى احسن لا تنسخ بنزول القتال او مكية عند قرب هجرته ابيح له القتال حينئذ في مكة ولم يقع ، او الصحف ، او قرءوا لكم بالعبرانية ، وفسروها بالعربية ، ولم تظهر لكم صحة ما قالوا ، ولا كذبه او بأن لكم صحته ، او امكانه ، ولم تعلموا تنه منهم ، او من تلك الكتب .
{ آمنَّا بالذى أنْزِل إلينا } على لسان نبينا A ، قرآنا او غيره { وأنزل اليْكُم } على ألسنة أنبيائكم كتابا او غيره ، لا بما حرفتم ، اى والذى انزل اليكم ، او اريد بالذي المذكور الكل { وألهَنُا وإالهُكُم واحِدٌ } وليس عزير لها ولا عيسى الها ، ولاغيرهما لا اله الا الله { ونَحْن } لا انتم لانكم اتخذتم غير الله الها كما مر ، وكتخاذكم احباركم ، ورهبانكم اربابا { له } لا لغيره { مُسْلمون } مذعنون له بالطاعة ، وذلك نوع من المجادلة بالتى هى احسن ، قال ابو هريرة: كان اهل الكتاب يقرءون الكتاب بالعبرانية ، ويفسرونها بالعربية لأهل الاسلام ، فقال رسول الله A: « لا تصدقوا اهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالذي انزل الينا وأنزل إليكم » الاية وذلك فيما لم يتبين كذبه وأبقوه على الاحتمال والتصديق والتكذيب ضدان لا نقيضان فجاز ارتفاعهما .