فهرس الكتاب

الصفحة 2280 من 6093

{ وَإِنْ كَادُوا } أى أهل مكة كما دل عليه قوله D: { لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الأَرْضِ } أرض مكة بمعاداتهم .

{ لِيُخْرِجُوكَ مِنْهَا } فإن الإزعاج من الأرض ، وإخراجه إنما يتصور عن أرض هو فيها ، وما هو A إلا في مكة من أهلها ، والاستفزاز الإزعاج وهو غير الإخراج ، بل آلة له ، والمراد تأثير الإزعاج ، فإنهم أزعجوه ولم يؤثر إِزعاجهم فيه ، بل كاد يؤثر ، أو أراد بالإزعاج ما هو فوق ما صدر منهم من الدعاء إلى الخروج ، مثل إساة القول وسوء العشرة ، وعزلهم في شِعب بنى هاشم لا يطعمون ولا يسقون ، ولا ينكح لأحدهم و لا منهم بعد نزول الآية ، وصار سببًا لهجرته A إلى المدينة .

وفى رد الضمير إلى قريش تفكك الضمائر ، لأن الضمائر قيل لثقيف ، ولا بأس في ذلك لوجود القرينة ، وإن رددنا الضمائر قيل فى { وإن كادوا ليفتنونك } إِلى قريش فلا تفكيك .

{ وَإِذًا } أى وعلى وقوع الإزعاج لو وقع { لاَ يَلْبثُونَ } يقيمون { خِلاَفَكَ } بعدك ، استعمل للزمان ، وأصله المكان ، وأصله خلف استفزازك ، وأوضح من ذلك أن تقول خلف ما يلى الشئ من زمان أو مكان ، فالمعنى خلف زمان استفزازك ، كما تقول وقت كذا قبل وقت كذا أو بعده ، فذلك حقيقة في الزمان والمكان .

{ إِلاّ قَلِيلًا } لينًا قليلا ، أو زمانًا قليلا ، لكن لم يقع فما أثر فيه استفزازهم ، فما أخرجوه في هذه القصة ، بل خرج وحده فلم يعجل إِهلاكهم ، بل تأخر إِلى بدر ، ولو فعلوا لهلكوا في حينهم ، لما يشأ الله .

ويجوز أن يكون في ذلك أمران:

الأول: أنهم كادوا يستفزونه ، ويخرجونه ، ولم يكن وذلك في قوله: « وإن كادوا ليستفزونك » إِلخ .

والثانى: أنهم استفزوه ، وأخرجوه بمعنى أنهم شددوا العداوة حتى كانت سببًا لخروجه ، فخرج فكأَنهم أَخرجوه كما قال: { من قريتك التى أخرجتك } وذلك في قوله: { وإِذًا لا يلبثون خلافك إلا قليلا } أى استفزوه وأخرجوه ، فلا يلبثون إِلا قليلا فعد ما بين استفزازهم وإِخراجهم ، وبين قتلهم ببدر قليلا ، وهو سنة تقريبًا ، ويقال: ثمانية أشهر أى قربوا أن يجبروك على الخروج ، ولو فعلوا لماتوا جميعًا ، لكن لم يفعلوا فلم يهلكوا إذ قضى سبحانه أن يؤمن بعضهم وتخرج منه ذرية .

وقيل نزلت في اليهود حسدوه A على إقامته بالمدينة ، فقالوا: الحق بمقام الأنبياء الشام الأرض المقدسة بعد إبراهيم إن كنت نبيًّا فيؤمن بك ، فإن خفت الروم منعهم الله عنك ، وما يترتب من مدن الأنبياء ، فقيل: خرج مرحلة أو ثلاثة أميال إلى ذى الحليفة روايات ، وانتظر أصحابه فنزلت الآية ، فرجع وقتل عن قريب قريظة ، وأحلى النضير .

وأرى هذا باطلا حاشاه أن يخرج من المدينة مع عزته وعزة أصحابه فيها ، ودين الله لقول اليهود دون انتظار أمر الله D ، وليس ذو الحليفة طريقًا إلى الشام ، وزعم بعض أنه غزا تبوك مريدًا للشام ، ولما بلغ تبوك نزل: { وإن كادوا ليستفزونك } إلخ وأمر بالرجوع إلى المدينة ففيها محياك ومماتك ، ومنها تُبعث ، والأرض في هذا القول أرض المدينة .

وقيل: اهتم المشركون كلهم أن يخرجوه من أرض العرب ، فالأرض أرض العرب ، وقيل: إخراجه من الأرض قتله أى أجمعوا عليه في دار الندوة ، فيتبادران الأرض الدنيا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت