{ ادعُوهم } انسبوا ادعياءكم { لآبائهم } من ولدهم خاصة { هُو } اى دعاءهم لآبائهم { أقسْط عنْد الله } خارج عن التفضيل ، اى عدل بليغ في الصدق عند الله ، او باق عليه على وجه التهكم بهم ان دعاءهم لأنفسهم عدل ، ولآبائهم اعدل { فان لم تعْلموا آبائهم } فلم تجدوا دعاءهم اليهم { فإخْوانُكم } فهم اخوانكم فقد علمتم انهم اخوانكم { في الدين } فسموهم بالاخوة فيه ، فعل كذا اخى في الدين فلان ، او جاء فلان في الدين ، ويا فلان اخى في الدين ونحو ذلك { ومواليكم } اولياءكم فيه ، جاء مولاى فلان ، اى اخى فيه ، لا بمعنى العبودية والعتق ، وبعد نزول الآية يقولون: سالم مولى حذيفة ، وقيل: مواليكم بنو اعمامكم ، وقيل: معتقوكم وزيادة الاخوة والمولوية على اسمهم تطيب لأنفسهم ، ولم اسمع بصبية او امراة تبينت .
{ ولَيسَ عليْكُم جُناحٌ } اثم { فيما أخطأتُم به } من تسميتهم بأبناكم قبل نزول التحريم ، ولا إثم على مسلم فيما فعل قبل نزول تحريمه ، مما لا يعلم من الدين بالضرورة { ولكن مَّا تَعمدت قلُوبكُم } بعد النهى ، وما موصولة او شرطية ، يقدر فعليه فيه جناح ، ولا يجوز ان تكون معطوفة بلكن ، لانها لا تكون عاطفة بعد الواو ، ولا الواو ، لانها لا تكون عاطفة قبل لكن ، وخرج بالتعمد النسيان والغلط ، فلا جناح فيهما ، والتعمد الذى ليس على ما وردت عليه الآية كقولك لصغير السن: يا بنى حيث لا يتوهم هو او غيره انك ابوه وهو الصحيح ، ومنعه بعض ، وكرهه بعض ، وقولك لإنسان: يا بنى تظنه ابنك ، او يا ابن فلان تظيه ابنه .
قال A: « لست اخاف عليكم الخطأ ولكن اخاف عليكم العند » رواه ابن مردويه ، وقال A: « رجع عن امتى الخطأ والنسيان وما اكرهوا » رواه ابن ماجه ، فلو اكره جبار أحدا ان يقول في غير ابنه انه ابنى ، او في غير ابن فلان انه ابن فلان لجاز ان يقول .
{ وكان الله غفورا } للعامد التائب { رحيما } به اذ غفر له ، او ينعم عليه يادة على المغفرة ، والمغفرة على الذنب ، وهو هنا كبير فيكفر كفر فسق من ادعى غير ولده ، ويكفر ذلك ان ابلغ وقبل ، قال رسول الله A: « كفر بكم نسبتكم الى غير آبائكم » وكان يتلى قرآنا ثم نسخ لفظه لا حكمه ، وقال صل الله عليه وسلم: « كفر من تبرأ من نسب وان دق او ادعى نسبا لا يعرف » رواه الطبرانى .