{ وَقَالُوا مَا فِى بُطُونِ هَذِهِ الأَنْعَامِ } البحائر والسوائب والوصائل ، وما واقعة على الأَجنة ولذلك أَنث الخبر وأَفرد بتأْويل الجماعة كما أَن الأَجنة مفرد بتأْويل الجماعة ، ولو كان جمع جنين وهو قوله { خَالِصَةٌ لِذكُورِنَا } وأَفرد الخبر المعطوف ، وذكر باعتبار لفظ ما وهو قوله { وَمُحَرَّمٌ عَلَى أَزْوَاجِنَا } أَى نسائنا بدليل مقابلة الذكور ، فقد يستدل به على جواز مراعاة اللفظ بعد مراعاة المعنى ، والمعروف العكس ، وارتكب قيل للطف معنوى وهو موافقة القول للفعل من حيث إِن المعهود من ذوى المروءَة جبر قلوب الإِناث لضعفهن كما جاءَ الحديث في الأطروفة أَن يبدأَ بالأُنثى من الأَولاد ، وللطف لفظى وشبه الطباق بين خالصة وذكورنا وبين محرم وأَزواجنا . وعلى المعروف فالجواب أَن المعنى ونوع محرم على أَزواجنا ، أَو خالصة ذكر مراعاة للفظ ما روعى لفظها في محرم والتاء لمبالغة أَو للنقل كرجل راوية ، أَو هو مصدر كعافية وعاقبة وقع موقع خالص ، والمعنى أَن أَجنة البحائر والسوائب خالص للرجال دون النساء إِن ولدت حية لقوله تعالى { وإِنْ يكُنْ مَيْتَةً لَهُمْ } أَى الذكور والنساء لأَن المراد بالأَزواج الإِناث ولو صبية فإِن الأُنثى قرينة للذكر فهى زوج له ، وكل واحد من المقترنين زوج ولو باعتبار المقابلة ، وضمير يكن عائد لما باعتبار اللفظ أَى إِن كان ما في البطن ميتًا بأَن سقط ومات أَو سقط ميتًا أَو ماتت أمه أَو قتلت أَو ذبحت ووجد فيها ميتًا أَكله الذكور والإِناث والمراد بالميتة الذكر والأُنثى { فِيهِ } أَى في بطون الأَنعام أَو في الميتة ، وذكر تغليبًا للذكر الذى يعمه لفظ ما يوعم الأُنثى { شُرَكَاءُ } يأْكلون منه جميعًا { سَيَجْزِيهِمْ وَصْفَهُمْ } أَى جزاءَ وصفهم ذلك بالتحليل والتحريم كذبًا على الله ، وتصف أَلسنتهم الكذب في الحرث والأَ ، عام والأَجنة { إِنه حَكِيمٌ عَلِيمٌ } تعليل للجزاء جملى ، أَى يجزيهم بالنار على وصفهم المذكور لأَنه حكيم في صنعه عليم بخلقه لا يخفى عنه شئ ومن الحكمة أَلا يهملهم .