فهرس الكتاب

الصفحة 2187 من 6093

{ إِنّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً } الأمة من خالف غيره ، واختص كأنه جماعة ، وهم جماعة ، ومن عادة العرب في المبالغة التسمية بالمؤنث كالداهية والرُّحلة والنخبة والآية والأمة ، والنسابة والراوية ، ويقال: فلان رحمة ، قال الله جل وعلا: { فنادته الملائكة } أى جبريل ، ويقال: سمى أمة لأنه اجتمع فيه من صفات الكمال ، وصفات الخير ، ما لا يجتمع إلا في الجماعة ، وعبارة بعض قام مقام أمة في العبادة ،

وعن ابن مسعود: أمة معلم الخير ، يؤتم به أهل الدنيا ، ويناسب ما ذكرته أولا قول مجاهد: إِنه كان مؤمنًا وحده ، والناس كفار ، كما قال A في زيد ابن عمرو بن نفيل إذ فارق الجاهلية بترك عبادة الأصنام: « إنه يبعثه الله أمة وحده » وأما زوجه سارة تتبع له بعد أن سبقها ، واختص زمانا طويلا ، وأريد حص من الرجال كما في البخارى أنه قال لسارة: ليس على الأرض اليوم مؤمن غيرى وغيرك ، أو معنى أمة مؤتم به ، كأنه قيل إمام ، قال الله D: { إِنى جاعلك للناس إِماما } { واجعلنا للمتقين إِماما } وامتاز هو ومَن معه بعد ذلك بالتوحيد ، وأهل الأديان كلهم يحبونه ، ومن ذلك قولهم فلان رُحْلة ونُخْبة بضم أولهما وسكون ثانيهما أى يرحل إِليه ويختار .

وإن شئت فقل: المعنى مقصود فإنه كذلك كالمأموم بمعنى المتبوع المقصود ، والمأموم بمعنى من تقدمه غيره ، والمقصود هنا الأول ، ولكونه رئيس الموحدين في العبادة وإبطال مذاهب الشرك كما في سورة الأنعام بالحجج عقب ذلك بقوله:

{ قَانِتًا للهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ } أى عابدًا لله مائلا عن دين الإشراك إِلى التوحيد والإسلام ، والحنف الميل وهو هنا معنوى ، ولم يكن قط مشركًا من ولادته إلى وفاته . وذلك تعريض بقريش ، إِذ زعموا أنهم على دين الإشراك إِلى التوحيد والإسلام ، والحنف الميل وهو هنا معنوى ، ولم يكن قط مشركًا من ولادته إلى وفاته . وذلك تعريض بقريش ، إِذ زعموا أنهم على دين إِبراهيم ، وهم مشركون وباليهود والنصارى ، إِذ زعموا أنهم على دينه ، وهم مشركون { ما كان إبراهيم يوديًا ولا نصرانيًّا ، ولكن كان حنيفًا مسلمًا } ويقال: كانت قريش على دينه إِلى أن غيّره عمرو بن لحىّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت