فهرس الكتاب

الصفحة 4060 من 6093

{ جُندٌ مَّا } أى هؤلاء الكفرة جند ، وما يزيد للتحقير والتقليل ، وقيل: ما اسم نعت ، والمعنى حقير قليل ، وقيل: للتعظيم بطريق التهكم والاستهزاء بهم ، وقيل للتعظيم على ظاهره ، فان المدحة للنبى A بغلبته على الجمع العظيم أعظم ، ألا ترى الشعراء يمدحون الأعداء بنحو الشجاعة ، فيرجع لهم الفوز بأن غلبوا من هو قوى ، ولا يلزم ذلك ، وللكلام مقامات واعتبارات ، وحالهم معروفة بالقوة ، فيجوز أن يراد أنهم ذلوا بالله D { هُنالِك } نعت جند أو متعلق بقوله:

{ مَهْزومٌ } أى مغلوب ، واشارة البعيد الى مكة ، والآية في مكة والبعد باعتبار بعده عنها حين اراده فتحها ، لأنه يريده وهو المدينة ، وبهذا التأويل صح الكلام ، وقيل: الإشارة الى بدر لبعده عن مكة ، ولا يتوقف صحته على جعل بدر من مكة ، فان كونه منها ينافى البعد ، وتبعد الاشارة الى الخندق ، وتجوز الاشارة الى المرتبة تنزيلا لها منزلة المكان ، أى وضعوا أنفسهم حيث لا يتأهلون ، وتجوز الى الزمان البعيد زمان الفتح ، أو يوم بدر ، أو يوم الخندق ، أو زمان الارتقاء ، واذا كان للزمان لم يكن نعتا لجند اذ لا توصف الجنة بالزمان ، لا يخبر عنها به ، ولا يكون حالا لها ، ومهزوم نعت لجند لا خبر ثان ، لأن المبتدأ جمع والوصف بالهزم لتحقق الوقوع كأنه ماض ، أو يفسر اسم المفعول بالاستقبال وأصل الهزم فت الشىء اليابس ، أى وقومك الكفرة كاليابس المتحطم .

{ مِنَ الأحْزاب } ثابتون من جماعات ، ومع ذلك لا تخف ولا تبال بهم ، وهو نعت لجند أو حال من الضمير في مهزوم ، أو من المستتر في هنا اذا جعلناه نعتا لجند .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت