{ قالُوا } حين الخروج من القبور { يا ويْلنا } يا هلاكنا أحضر فهذا أوانك ، قالوه جزعا ، أو يا قومنا انظروا ويلنا { مَنْ بَعَثنا مِنْ مَرْقَدنا } مصدر ميمى ، أى من رقودنا ، أو اسم مكان ميمى ، أى من موضع رقودنا وهو القبر كما مر آنفا أن لهم رقُودا ، فلعل من مات قبل النفخة يترك عنه العذاب بعدها ، ومن مات بها عذب حتى لا يبقى إلا قليل للبعث أصابهم طعم النوم ، وقيل: لا ينقطع العذاب في البرزخ « ولكن اذا بعثوا شبهوه بالنوم بالنسبة الى هول البعث ، وما يستشعرون من النار قبل حضورها اذ شاهدوا البعث الموعود ، أو مرقد استعارة للقبر بدون اعتبار عذاب ولا نوم فيه ، والاضافة للجنس ، فكأنه قيل من مراقدنا .
{ هذا ما وَعَد الرَّحْمن } ما وعده الرحمن من البعث { وصَدق المرسَلون } عطف على الصلة ورابطة محذوف ، أى وصدق فيه بناء على جواز حذف الرابط المجرور بالحرف بلا شرط ، أو يقدر صدقه بالتخفيف ، تقول صدقنى زيد بالتتخفيف اذا أخبرك بصدقه ، ويشبه اللعب جعل ما مصدرية ، وتأويل المصدر بالموعود ، لأن هذا الموعود هو نفس ما الموصولة الاسمية فأبقها هى ، وكذا تأويل الصدق بالمصدوق يكفى عنه عطفه على صلة الموصول الاسمى ، وذلك من كلام المشركين المبعوثين ، اعترفوا بوعد الرحمن ، وصدق المرسلين ، إذ شاهدوا البعث قالواه لأنفسهم ، أو قاله بعض لبعض ، أو من كلام الله تعالى ، قيل: أو الملائكة أو المؤمنين ، وهو جواب لقولهم: { من بعثنا من مرقدنا } فمقتضى الظاهر في جواب من بعثنا أن يقال الذى بعثكم الرحمن ، أو الله ، أو الرحمن بعثكم ، وعدل عن ذلك الى ما في الآية تذكيرا لكفرهم بقوله: { وصدق المرسلون } اذا كان ذلك من غيرهم ، وتفريعا عليه ، وتذكيرا له ندما إن كان من كلامهم .
أو هو جواب عن غيرها سألوا عنه ، لأن غيره أحق بالسؤال ، ويسمى الأسلوب الحكيم ، وإذا كان من كلامهم فلفظ الرحمن للطمع في الرحمة ، وعلى أنه من كلام المؤمنين ، فلأن الرحمة غمرتهم ، وأجيز أن يكون هذا نعتا لمرقدنا ، وما مبتدأ خبره محذوف أى ما وعد الرحمن حق ، والأنسب بقوله: { صدق } الخ أن يكون فاعلا لمحذوف ، أى حق ما وعدا الخ .