فهرس الكتاب

الصفحة 4996 من 6093

تعليمه أفضل النعم لاشتماله على التوحيد الذى هو الأَصل ، وعلى الأَحكام الشرعية والكتب المتقدمة والوعظ والتذكير بأَخبار الأُمم ، وإِسناد التعليم إِلى الرحمن إِشعار بأَن القرآن من آثار الرحمة الواسعة ولم يعد التعليم إِلى مفعول أول لعدم تعلق المقام به ، لأَنه للامتنان بالتعليم لا لذكر من يعلمه القرآن ، ولو ذكر لقيل الرحمن علم الإِنسان القرآن ، أى صير الإِنسان عالما القرآن كقوله تعالى: { عَلَّمَ الإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ } والإِنسان يتصف بالعلم ، فهو فاعل في المعنى فهو المفعول الأَول كما هو القاعدة في باب أعطى ولا مانع من تقديره كما ذكر في علم الإنسان وهو الإِنسان ، وقدره بعض: علم محمدًا القرآن ، وهو حسن ، والأَول أولى لعمومه ولذكره في الآية الأُخرى ، وقيل علمه الملائكة المقربين أو إِسرافيل وجبريل ، ولا نسلم أنه علمهم القرآن ولو كتبه إِسرافيل من اللوح وأتى به جبريل - عليه السلام - شيئا فشيئا إِلى النبى - A - لأَنهم لا يظهر أنه يحفظونه ويدرسونه ، بل خص به الثقلان ، وقد ذكر أنهم حريصون عليه ولم يؤتوه ، والمراد تعليم ألفاظه لأَجل معانيها والتعبد بقراءتها وهذا أولى من قول بعض: المراد تعليم معانيه ، وقيل: المعنى يسر القرآن للحفظ والتلاوة مع أنه أفضل وحى وأعلى الكتب والحاكم عليها ، والسورة لذكر تعدد النعم ، فقدم ذكر تعليم القرآن لأَن المكلف يعلمه ويحفظه ويعمل به وعقب ذكر الإِنسان بذكر تعليم البيان ليميزه عن سائر الحيوان .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت