فهرس الكتاب

الصفحة 1970 من 6093

{ قُل لّعِبَادِى الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرَّا وَعَلاَنِيةً } الجزم في جواب قل والمحذوف مفعول للقول ، أَى قل للذين آمنوا أَقيموا الصلاة وأنفقوا مما رزقناكم سرا وعلانية يقيموا الصلاة وينفقوا مما رزقناهم سرا وعلانية ، فالجزم في جواب الأَمر ، وذلك مدح للمؤمنين بالمطاوعة في الحق كما مدحهم بإِضافتهم إٍليه ، ويجوز أن يكون ذلك من أَمر الغائب بلام محذوف ، أَى قل لهم ليقيموا الصلاة ولينفقوا إِلخ ، وكأَنه قيل: قيل لهم أَقيموا وأَنفقوا ، والمراد الصلاة الواجبة بإِقامة أَركانها بعد شروطها ، والإِنفاق الواجب وهو الزكاة وصدقة التطوع لقوله سرا وعلانية؛ لأَن الزكاة من شأْنها العلانية ، وكذا سائِر الفرائِض ، وإِن خاف الرياء بالفرض لأَن الصحيح إِمكان الرياءِ به ، أَعلن به وجاهد نفسه في نفى الرياء ، وقيل يسر ، وقيل: ِإسرارا الفرض أَولى كالنفل ، والصحيح الأَول فيزيد على الإِسرار به سبعين ، وقد قيل: المراد السر في التطوع والعلانية في الفرض فيكون في الآية إِغراء بإِسرار النفل وإِغراءُ بجهر الفرض ، ويجوز أَن المعنى الأَمر بإِكثار الصدقة هكذا على أى حال كانوا ، والنصب على الظرفية كجئْت طلوع الشمس أَى وقت سر وعلانية ، أَو يقدر في أَو على المفعولية المطلقة أَى إِنفاث بشر وجهر ، أَو الحالية ، أَى سارين ومعلنين ، وذوى سر وعلانية ، أو نفس السر والعلانية مبالغة { مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِى يَوْمٌ لاَ بَيْعٌ فِيهِ } لا يباع الشىءُ فيشترى به المذنب نفسه ، أَو لا يبيع شيئا فيفتدى بثمنه أَو لا يشترى ما يفدى به ، فالبيع على هذا شراءٌ ، أَو لا فداءَ فإِن البيع يطلق أَيضا على الفداِءِ { ولاَ خِلاَلٌ } مصدر خاله يخاله يشدهما اتخذه خليلا ، أَو جمع خلة أى صحبة بضم الخاءِ كقلة وقلال ، لا اصطحاب ينتفع به في ذلك اليوم بالشفعة ، فإِنه يوم لا ينفع فيه إلا بما قدم في الدنيا من نحو صلاة وإِنفاق لوجه الله -D - وكما نفيت الخلة هنا ، وفى سورة البقرة نفيت في فى قوله تعالى: الأَخِلاَءُ يومئِذٍ إِلخ ، لأَن المراد الأَخلاءُ في الدنيا تنتفى خلتهم في الآخرة وتستحيل عداوة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت