{ وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ } قال ابن مسعود قائِمة وهو قاعد نخدمهم بنحو الإطعام والشراب ، ولعل نساءَهم لا تحجب ولا سيما العجائِز وهى عجوز ، وقيل قائِمة وراءَ الحجاب تستمع كلامهم والستر اتفاقى ، وقيل لوجوب الستر عليهن . وقال ابن إِسحاق: قائِمة تصلى ولا دليل له . وقال المبرد: قائِمة عن الولادة وهو بعيد ، ولم تعلم هى ولا إِبراهيم أَنهم ملائِكة ولو علما ما فعلا لأَنهما يعلمان أَن الملائِكة لا تأْكل ولا تشرب ، ولا مانع من أَن يعلما من ذلك مع عدم علمهما من قبل أَنهم ملائِكة وقيام المرأَة بأَمر الضيف جائِز غير مكروه على عادة العرب واسمها سارة بشد الراء تسر من رآها لمزيد جمالها ، لفظ عربى . أَو سارت بتخفيفها وجر التاءِ في السطر لفظ عجمى في هذا الوجه الأَخير وأَصله على هذا يسارت بمثناة تحتية أُسقطت وزيدت في اسم ابنها حيى بن زكريا فصار يحيى وهو ابنها بوسائط وهى بنت عم إِبراهيم سارة بنت هاران بن ناحور . والواو للحال وصاحبها واو قالوا { فَضحِكَتْ } فرحا بزوال الخوف الذى أَوجسه إِبراهيم عنه وعنها وقد خافت أَيضًا كخوف إِبراهيم أَو لخوفه وفرحا بإِهلاك أَهل الفساد وهم قوم لوط . أَو لذلك كله ، وكانت شديدة الإِنكار عليهم وفرحًا بموافقتها أَمر الله D ، إِذ كان تقول لإِبراهيم في ما مضى وقيل دخول الملائِكة: اضمم إِليك ابن أَخيك لوطًا فإِن الهلاك ينزل عليهم فضحكت إِذ قال إِنا أُرسِلنا إِلخ ، وقيل: لوط ابن أَخى إِبراهيم وقيل ابن خالته ويقال أَخى سارة قيل مصدقًا لكلامها وبعد تمام قولها لإِبراهيم دخل الملائِكة . وكان قولهم ذلك وفرحا بقول الملائِكة حقيقة لهذا أَن يتخذه الله خليلا لما قال: أَلا تأْكلون؟ قالوا: لا نأْكل طعاما إِلا بالثمن . فقال: ثمنه أَن تذكروا الله أضوله وتحمدوه آخره ، فقال جبريل وميكائِيل عليهما السلام: لحق لمثل هذا الرجل أَن يتخذه الله خليلا ، وقيل نظر جبريل إلى ميكائِيل فقال: لحق إِلخ ، والمعنى لو كنا نأْكل لأَكلنا بالثمن ، وقيل ضحكت فرحًا بالولد ويرده أَن الضحك وقع قبل علمها بالولد لعطف التبشير بالفاءِ المرتبة ، إِلا أَن يتكلف أَنها بمعنى الواو وهو محتاج إِلى دليل ، وكذا قول من قال ضحكت تعجبًا من التبشير بالولد مع أَنها عجوز وزوجها شيخ ، وقيل في الآية تقديم وتأْخير ، وقيل ضحكت تجبًا من خوفه من ثلاثة وهو في حشمه وخدمه وأَهله وأَنه وحده يغلب أَربعين وقيل مائَة ، وقيل تعجبًا من غفلة قوم لوط عن قرب العذاب ، وقيل ضحكت من حياة الحنيذ بمس الملك عليه ، وقيل تعجبًا من أَنهم لا يأْكلون مع أَنها أَحسنت خدمتهم ، يا عجبًا لأَضيافنا نخدمهم بأَنفسنا تكرمة لهم وهم لا يأْكلون طعامنا وقيل: ضحكت حاضت كقول الشاعر: