وعهدى بسلمى ضاحكا في لبابة ... ولم يعد حقا ثديها أَن تحلما
وفيه أَنه لا يعرف قائِل هذا البيت ، ويقال ضحكت السمرة أَى سال علكها ولعله مصنوع وكذا قوله:
وإِنى لآتى العرس عند ظهورها ... وأَهجرها يومًا إِذا تك ضاحكا
وجمهور اللغويين أَثبتوا ضحكت بمعنى حاضت . وضحكت الأَرنب حاضت . وفيه أَن المعروف حاضت السمرة ، ولعل المفسر الأَول ذكر حاضت إِخبارا بأَنها حاضت بعد كبر السن لا تفسيرا لضحكت ، بمعنى حاضت فتوهم الناس أَنه تفسير ، ومعنى البيت أَن وصلى بسلمى حال ما حدث لها الحيض في بدءِ بلوغها دخلت في جملة نساءِ لبابة ، أَى خالصة عما يكدر أَبدانهن من نوائِب الدهر ، فإِن لباب كل شىءٍ خالصه ، وتحلم الثدى بدت حلمته . واعترض تفسير الضحك بالحيض بأَنه لا يلائِمها تعجبا بعد إِذ قالت: أَأَلد وأَنا عجوز إِلخ لأَنه لو حاضت قبل التبشير لم تتعجب من الولادة لأَن الحيض معيار الولادة ، وأُجيب بأَن التعجب من التبشير بالولادة مطلقًا لا بقيد الحيض ، وأَنه لا يلزم من الحيض الولادة وأَنها تعجبت لكبر سنها وسن زوجها ولمجىءِ الحيض في غير أَوانه { فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ } ولدته بعد التبشير بسنة وبعد إِسماعيل بأَربع عشرة سنة وبثلاث عشرة قبل وقوعه في البطن { وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ } أَى ويعقوب ثابت بالولادة ، أَو مولود بعد إِسحاق وهذا متضمن للتبشير بيعقوب على تقدير القول ، أَى قائِلين من ورائِه يعقوب مولودا له أَى لإِسحاق أَو ضمن بشر ، قال ذكرنا لها إِسحاق ولد ملوحًا بابنه يعقوب بعده وهى مبشرة بولد من بطنها وبولد من ذلك الولد ، تعيش حتى تراه وذلك يناسب أَن لها رغبة وحرصًا في الولادة .
أَحب شىءٍ إِلى الإِنسان ما منعا ... وقدر بعض ويحدث من وراءِ إِسحاق ويعقوب ، ويجوز كما هو ظاهر الآية أَن يعقوب ليس من التبشير ، لكن أَخبرنا الله أَنه بشرها بإِسحاق وأَخبرنا أَنه يكون منه يعقوب ، وقيل وراءَ بمعنى ولد الولد لا على معنى أَن من ولد ولد إِسحق يعقوب لأَن ولد إِسحاق لا ولد ولده ، بل على أَنه وراءَ إِبراهيم من جهة إِسحاق ، فهو وراءَ إِسحاق من حيث إِنه وراءَ إِبراهيم ، فأُضيف لإِسحاق تقييدًا بأَن هذا الوراءَ الذى هو لإِبراهيم معتبر بإِسحاق لا بإِسماعيل ، وذلك تكلف يجتنب ، وكما بشرت بشر إِبراهيم ، كأَنه قيل هذا ولد مبشر به يكون منها فإِنه ينتظر ذلك وزيادة إِذا قال ومن ذريتى إِلا أَنها حرصًا لأَنها لم تلد قط ، وهو قد ولد إِسماعيل أَو مع غيره ولو كان أَشد حرصًا منها من حيث قصد الإِمامة لكنه لم يدر في الوقت أَن هذا الولد إِمام ولو علم بعد ذلك .