فهرس الكتاب

الصفحة 3532 من 6093

{ وإذا أذَقْنا النَّاس } المشركين ومقتضى الظاهر: واذا أذقناهم ، ووضع الظاهر موضع الضمير ، او اراد بالناس المؤمنين والمشركين ، واصل الاذاقة الاطعام القليل ، او اول الاطعام ، واستعمل في مطلق الانعام { رحْمةً } صحة بدن ، وسعة رزق وغير ذلك { فَرحُوا بها } المشركون يفرحون بطرا او أشرا ، والمقام لذمهم بالفرح بها ، او فرحوا بنفس الرحمة ، وام المؤمن ففرحوا شكرا ، او بكونها مضافة لله الرحمن الرحيم ، ففرح محمود وطاعة .

{ وإنْ تُصبهُم سَيئةً } شدة ما مع انهم تسببوا لها كما قال: { بما قدَّمتْ أيديهِم } من المعاصى { إذا هُم يُقْنطُون } فاجاوا القنوط من زوالها بالطبيعة ، الا ان المؤمن لا يدوم على ذلك ، بل يعالج نفسه ، وكثير من المؤمنين لا ينالهم قنوط ما ، وقد لا يقنط المشرك ، ولا ينفعه في الاخرة عدم قنوطه ، وعبر في الرحمة باذا الموضوعة للبناء على التحقيق لكثرتها ، ولو تحققها ، وفى السيئة بان الموضوعية للبناء على الشك تعالى الله عند لقلتها ، ونسب الرحمة لنفسه اذ قال: ( اذقنا ) دون السيئة ، اذ لم يقل: وان اصابتهم بسيئة تليما للعبد ان يضف الى الله الخير ، ولو كان من الخير والشر منه جل وعلا ، كما قال في سورة الفاتحة: { انعمت عليهم } ولم يقل: غير الذين غضبت عليهم ، وذكر للسيئة سببا ولم يذكر للرحمة للاشارة الى ان الرحمة فضل ، والعذاب على السيئة عدل ، والمتبادر ان القنوط بمرة .

وذكر بعض ان المضارع للاستمرار فيه ، الناس فريق اخر غير الاول وان للعهد او الجنس ، او الفريق الاول ، لكن ثبت الحكم الاول لهم في حال تدهشم كمشاهدة الغرق ، وهذا الحكم في حال اخر لهم ، فلا مخالفة بين قوله تعالى: { واذا مس الناس ضر دعوا ربهم منيبين اليه } وقوله سبحانه: ( وان تصبهم سيئة بما قدمت ايديهم اذا هم يقنطون ) وهذا اولى من تكلف التوفيق بين الايتين ، بان الدعاء اللسانى جار على العادة ، فلا ينافى القنوط القلبى ، فافهم روح معانى القرآن ، او المراد بيقنطون انهم يفعلون فعل القانط ، كالاهتمام بالادخار حال الغلاء ، لكن هذا فيه بعض منافرة للمفاجأة ، وفيه ان الاصل في الشئ ابقاؤه لا تاويله بالشبه مثلا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت