{ اليَوْم تُجْزى كُلّ نفْسٍ } بارة أو فاجرة { بما كَسَبَت } من خير أو شر { لا ظُلْم اليَوْم } لا ينقص من عمل ، ولا يزاد عليه ، بخلاف الدنيا ففيها ظالم ومظلوم { إنَّ الله سَريعُ الحِسَاب } هذا آخر الجواب ، والسؤال والجواب بين نفخة الموت ونفخة البعث من واحد ، وهو الله تعالى ، وقيل: ملك ، وهذا على أن ذلك في المحشر أو قرب قيام الساعة جدا ، وقيل: السائل الله أو ملك ، والمجيب الناس ، وعن ابن عباس: ينادى منادٍ بين السماء والأرض ، عند قرب الساعة: يا أيها الناس أتتكم الساعة فيسمعها الأحياء والأموات ، فيقول الله: { لمن الملك اليوم لله الواحد القهار } ولعل ذلك يكون مرة بين يدى الساعة ، ومرة بين النفختين ، ومرة في المحشر ، قال ابن مسعود رضى الله عنه: يجمع الله الخلق يوم القيامة بصعيد واحد ، بأرض بيضاء كأنها سبيكة فضلة ، لم يعض الله تعالى فيها قط ، ولم يخطىء فيها ، فأول ما يتكلم أن ينادى مناد: { لمن الملك اليوم لله الواحد القهار* اليوم تجْزَى كلّ نفس بما كسبت لا ظلم اليوم إن الله سريع الحساب } فأول ما يبدءون به من الخصومات الدماء ، وحسابه كلحظة ، ويفعل الله ما يشاء قال ابن عباس: اذا أخذ في الحساب لم يقل أهل الجنة الا فيها ، وأهل النار الا فيها .