{ وما أمْوالكُم ولا أولادُكَم بالتى تقربكُم عنْدنا زلْفى } تقريبًا ، فزلفى مفعول مطلق لتقرب ، والمعنى أن الذى يقربكم إلينا الإيمان والعمل الصالح ، لا الأموال والأولاد ، فإنها أسباب البعد لمن لم يتحرز ، وقال: { عندنا } لا إلينا ، لأن المراد بالتقريب القبول لهم ، واعتبارهم ، ويجوز أن يراد أن أموالكم ليست مقربة عندنا ، بل التى تقرب عندنا أموال المؤمنين وأولادهم ، لأنهم يستعملونها في صلاح الدين والتفقه ، والإفراد والتأنيث في التى تقرب لتأويل الجماعة ، والتى واقع على الأموال والأولاد معًا ، وجعْلُ الزَّجاج التى للأولاد ، وتقدير مثله للأموال أضعف من الزجاج .
ويجوز وقوع التى على غير الأموال والأولاد ، أى بالأشياء التى ، وقدر بعض بالخصلة التى ، أو التقوى التى بمعنى إن تلك أجسام غير نافعة ، لكم ، والخصلة والتقوى اعراض نافعة لمن هى له ، وإن أريد أعراضها وهى جمعها وتوفيرها فليس جمعها وتوفيرها خصلة أو تقوى نافعة ، والخطاب للكفار بعد الغيبة .
{ إلا مَن آمَن وعَمِل صالحًا } استثناء منفصل من كاف تقربكم وإن كانت خطابا للكفار والمؤمنين كان متصلا أما على النصب فظاهر ، وأما علىلإبدال فعلى قول الكوفيين بجواز إبدال الظاهر من ضمير الخطاب والتكلم ، ويجوز أن يكون متصلا ، ولو كانت للكفار لأنها اسم لذواتهم ، هكذا فكأنه قيل: إلا من آمن وعمل صالحا منكم بعد كفره ، ويجوز تقدير الأموال من آمن وعمل صالحا وأولاده بوجه اتصال الاستثناء وانفصاله .
وأعلم أنه لا يجوز استثناء الجملة ولو في الانفصال ، فلا يجعل من مبتدأ خبره « أولئك لهم جزاء الضعف » ولا مبتدأ خبره مقدر هكذا إيمانه وعمله يقربانه إذ لا يقال: جاءت الإبل إلا زيد قائم ، ويجوز في التفريغ .
{ فأولئك } العالون مرتبة ، وإشارة الجماعة لمعنى من ، كما أن الإفراد في آمن وعمل للفظها { لَهُم جزاءُ الضِّعف } زيادة المثل مرة أو أكثر ، والمراد هنا أكثر الى سبعمائة فصاعدًا ، أو أقل الى عشر { بما عَملوا } بما عملوه أو بعملهم الصالحات { وهم في الغرفات } غرف الجنة { آمنون } مما كرهون .