{ وقال الَّذشين أوتوا العِلْم } بأحوال الدنيا والآخرة ، والثواب والعقاب ، والتوكل والأخبار ، ومقتضى قوله: { الذين يريدون الحياة الدنيا } أن يقال: قال الذين يريدون ثواب الآخرة ، لكن ذكرهم بالعلم ، لأنه يتوصل بالعلم الى معرفة الدارين { ويْلَكُم } مفعول مطلق عامله من غير لفظه ، أى هلكتم ، ويلكم أهلكتم هلاككم الذى تستحقونه ، ولا يلزم من هذا أن القائلين: { يا ليت لنا } إلخ مشركون أو منافقون ، لأن الويل كلمة تستعمل في الزجر ، ولا تختص بعذاب الآخرة .
{ ثَوابُ الله } على الإيمان والطاعة { خيرٌ } فى الآخرة مما تتمنونه من مال قارون والدنيا كلها { لمن آمن وعَملَ صالحا } فليدم المؤمن على إيمانه وعلمه ، وليكتسب غيره الإيمان والعمل ما دام في الدنيا { ولا يُلقاها } هذه القولة ، ومعنى تلقيتها جعلها ملاقية لقلب من أذعن إليها بالقبول والعمل ، أو الضمير للثواب بمعنى المثبوبة الجنة أو للإيمان ، والعمل الصالح ، والتأنيث لتأويل الجماعة ، إذ قد يعبر عن الاثنين بعبارة الجمع ، أو لأن المراد بالعمل الأعمال ، ولتعدد إيمان من آمن ، أو للتأويل بالسيرة والطريقة { إلا الصابرون } على الطاعات والمصائب ، وعن المعاصى والشهوات .