{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ } فى الأَرض أَجانب أَو أَقارب في النسب ، نزلت الآية بعد ما قاتل أَهل اليمن لأَنهم أَبعد ، وبعد ما قاتل قريظة والنضير وخيبر وفدك والعرب في بدر وأُحد والأَحزاب ، وقاتل الروم في تبوك بعض قتال فلم يبق من يليه بعد قرب إِلا الروم في الشام وتبوك منها فقاتلهم الصحابة والتابعون بعد رسول الله A ، وبعد ذلكك انتقلوا إِلى العراق وهو أَبعد وإِلى خراسان ومصر وإِلى المغرب ، وكل ذلك بعضه أَبعد من بعض ، وقلَّت الصحابة في فتح أَندلس حتى قيل لاصحابى في قتالها . وفى كتاب الاستقصاءِ أَنه دخلها صحابى واحد ، وقد ذكرت اسمه في غير هذه السورة وهو المنيار ، وسمى المغرب الأَقصى باعتبار أَنه أَبعد ما بلغ الإِيمانن وإِلا فليس آخر العرب وإِنما فتحها بعد فتح المغرب ، وكلما قاتلوا أَهل موضع وغلبوهم فهم في ذلك الموضع يليهم الكفار بعده ، وذلك قتال للمشركين حيث وجدوهم ، فلا ينافى { اقتلوا المشركين حيث وجدتموهم } وإِنما يقال نسخت هذه الآية بقوله D: اقتلوا المشركين ، لو صح أَنه قاتل بعد نزولها من هو أَبعد ، قبل من هو أَقرب ، ولم يثبت ذلك فلا نسخ ، وقتالهم دفعة لا يتصور وفيه مضرة ، وإِذا قاتلوا الأَقرب فالأَقرب تقووا بالغنيمة ونجوا من شر عدو بينهم وبين العدو الآخر ، فلو تركوا عدوا وراءَهم خافوه على أَهلها ومالهم وخافوه أَن يرجعوا عليهم مع من قصدوه ، وزعم قوم أَن المراد الأَقرب نسبًا وهو إِن كان أَنسب لقوله { وأَنذر عشيرتك الأَقربين } ولأَنهم أَحق بالبيان ولأَنه هو الواقع ، إِذا قاتل قومه ثم سائِر العرب ، لكن قبل نزول هذه الآية ، إِلا أَن يدعى أَنها نزلت قبل ذلك وجعلت بعد في براءَة وهذا بعيد { وَلْيَجِدُوا فِيكُمْ غِلْظَةً } أَى ولتغلظوا عليهم فيجدوا غلظتكم ، فجعل الأَمر بالمسبب واللازم مكان الأَمر بالسبب والملزوم ، كقولك: لأَرينك ها هنا ، والغلظة الجرأَة عليهم والقسوة والعنف والصبر وعدم الرأَفة { وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } بالنصر والحفظ ، وذلك عموم ، ويجوز أَن يراد المخاطبون ، وعليه فمقتضى الظاهر أَن الله معكم .