فهرس الكتاب

الصفحة 4808 من 6093

{ فأوجَس } أضمر في قلبه { منْهُم } بهم ، أو هى للابتداء { خِيفةً } نوعا من الخوف حين أعرضوا عن طعام ، لأن الآتى لسوء لا يأكلُ طعام من أتى هو اليه ، وأكل الضيف أمنه من فعل الشر ، وللطعام حرمة أن يخدع عنده خاف أن يكونوا قوما ارادوا قتله ، وعن ابن عباس: أنه وقع في نفسه عليه السلام أنهم ملائكة أرسلوا للعذاب ، وروى أن جبريل منهم مسح بجناحه الحنيذ فقام حيًّا ومشى الى أمه ، فعرف أنهم ملائكة وزال خوفه .

{ قالُوا لا تَخَفْ } منَّا انا رسل الله تعالى ، وهذا تأمين له ، وانما قالوا: لا تخف لرؤيتهم أثر الخوف على وجهه ، أو أخبرهم الله بخوفه ، أو أطلعهم الله على ما في قلبه من الخوف ، ويقال: خافهم مع أنه علم ملائكة كما مر: لأنه خاف أن يكونوا للعذاب { وبَشَّروه } بيان لما في الآية الأخرى: { وبشَّرناه بغلام } أى بشرناه بواسطتهم { بغُلامٍ } هو اسحاق عليه السلام عند الجمهور ، وهو من سارة ، وقيل: اسماعيل من هاجر ، والصحيح هو الأول ، وعلى الثانى الطبرى وغيره { عليمٍ } عند بلوغه بشروه بأنه يلد ذكرا ، وأنه يحيا حتى يكون علما بليغا في العلم ، وذلك أشد سرورا ، والعلم أشرف شىء ، ومن علمه علم النبوة ، وقيل: هى المراد في الآية ، آنسوه أو لا بازالة الخوف ، ثم بشروه لأن التخلية قبل التحلية ، ودفع المفسدة والمضرة أهم من جلب المنفعة والمصلحة ، وقد قيل: علمهم ملائكة حين بشروه بغلام .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت