فهرس الكتاب

الصفحة 2099 من 6093

{ لِيُبيِّن } متعلق ببعثنا عند بعض وهو ضعيف أو متعلق ببلى ، ولو كان صرفا لأنه بمعنى يبعث وما بينهما معترض فلا حاجة إلى تقدير يبعثهم ليبين ، ولا إلى تقدير يبعثهم بعد بلى ، وهذا وهم من النحاة وغيرهم فإن بلى هو نفس الجملة معنى فلا تقدر بعدها حتى أنها لو ذكرت كانت تأْكيدا لبلى وكأَنه قيل لا يبعث الله نم يموت بلى ليبين { لَهُمُ الَّذِى يَخْتَلِفُون فِيهِ وَلِيعْلَم الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ كَانُوا كَاذِبِينَ } وإنما قدر من قدر يبعثهم ليبين لأنه يبعد ذكر قوله: وعدا عليه إلخ إلى ما بعد كاذبين مع رجوعه إلى بلى ، ولكن هذا البعد غير موجود إلا تقديرا فلم يمنع مما قلت من تعليقه ببلى والذى يختلفون فيه هو البعث ، ومعنى يختلفون فيه يخالفون فيه المؤمنين به ، أَو الافتعال على بابه فيقدر يختلفون فيه مع المؤمنين ، أو اختلفوا فيما بينهم بعض يقول: لا يكون جزما ، وبعض يقول ممكن جائز مرجحين عدم وقوعه على أن الضمير في لهم ويختلفون للناس الكفار عموما ، من يجزم بنفيه كما في قوله: وأقسموا بالله إلخ ، ومن يظن كما في قوله: { إن نظن إلا ظنا } الأولين والآخرين ، وقيل المراد بالناس: أهل مكة فيكون الضميران لهم خاصة ، ومعنى وليعلم إلخ ، ليعلموا الحق من الباطل وأن الحق هو ما يقول محمد A من أُمور الدين كله البعث وغيره ، وزعم بعض أن الهاءَ في لهم لمن يموت الشامل للمؤمنين والكافرين فيكون التبيين للمؤمنين تبيين معاينة حقيقة الحال وعين اليقين ، ولو حصل لهم العلم بذلك قبل البعث ويجوز أن يراد بما اختلفوا فيه الحق مطلقا ، وبقوله: كاذبين كذبهم في إنكار البعث ، وعلىكل حال البعث مقتضى الحكمة لأن به تمييز المحق من المبطل ، وجزاءَ كل بما يستحقه فالبعث من توابع التكليف .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت