استثناء منقطع . أى لكن تذكيراُ لمن شأنه أن يخشى الله ، أو هو في الحال خاش أو كتب له الله الخشية ، وخص الخاشى مع أن القرآن للكل ، لأنه المنتفع به وغيره كالعدم .
ويجوز أن يكون مفعولا من أجله بمحذوف ، أى أنزلناه تذكيرًا أو أبدًا لا على المعنى ، لما لم يتحدد الأول مع العامل فاعلا جر باللام ، ولما اتحد الثانى نصب ، ونصب تعليلا لمجموع الأول وعامله نحو: أكرمته لكونه غريبا رجاء للثواب ، أى قصدت غربته في الإِكرام لرجاء الثواب ، أى انتفى الاشقاء بإنزاله ليتمخض للتذكرة ، ولا يصح ما قيل إنه تعليل لتشقى ، لأن الشقاء للنفى ، والتذكرة مثبتة ، وللام للتقوية أو متعلقة بمحذوف نعت لتذكرة ولقارىء القرآن ثواب ما قرأه ، وقلبه حاضر بلا إشكال ، وأما ما لم يحضر معه قلبه فله ثوابه بلا إشكال إن كان غيوبة قلبه عن عجز ، وضعف قلبه لا تهاونًا ، وعلى هذا يحمل حديث: « إذا اختلفتم فقوموا فإنه لا أجر لكم » أى اختلفتم بألسنتكم مع قلوبكم ، وذلك قصد الثواب فلا يبطله عدم حضور قلبه ، مع حرص على أن يحضر .
وذكر ابن أبى الصيف أنه يكفى من العبادة قراءة القرآن ، وقول حسبى الله لا إله إلا هو الخ سبعًا في الصباح والمساء ، لأن العبادات غير هذين يشترط فيها حضور القلب ، وتلاوة القرآن قد جاء أنها أعظم القرب بفهم وبغير فهم ، وقائل حسبى الله الخ قد جاء أن الله يكفيه ما يهمه صادقًا كان به أو كاذبًا أى قاله مع تقصير ، ورأى بعض العلماء النبى A في النوم فسأله عن ثواب قارىء القرآن ، فعد له شيئًا كثيرًا في الدنيا والآخرة ، وقال: « بحضور قلب وبغير حضور قلب » قال بفهم وبغير فهم . هو الرؤيا لا تكون حجة .