فهرس الكتاب

الصفحة 180 من 6093

{ إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ } علمان بالغلبة على جبلين بمكة ، فإن الصفا جمع صفاة في الأصل ، وهى الصخرة الصلبة الملساء ، أو الحجر الذى لا يخالطه طين أو تراب متحجر ، أو ضعف ، مأخوذ من الصفوة ، وهى الخلوص . والمروة في الأصل الحجر اللين ، أو الأبيض البراق ، أو الأسود البراق ، أو المحددة الأطراف ، أو الصلبة ، قيل: سمى الصفا لوقوف صفّى الله آدم عليه السلام عليه ، وذكر لذلك ، وسميت المروة لوقوف المراة عليه ، وهى حواء ، وأنث لذلك ، ولا يقال فيه ، إن مادة المروة غير مادة المرأة ، لأن المراد بتأنيثه أنه قرن بالتاء ، كما أن المراد بتذكير الصفا أنه لم يقرن بها { مِنْ شَعَائِرِ اللهِ } أى علاماته ، أى علامات دينه ، أو المواضع التى يقام فيها دينه ، وهى مواضع الحج كالمطاف وعرفة والمزدلفة ومنى ، أو من علاماته التى تعبَّد خلقه بها ، فهما يسعى بينهما { فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ } قصده ليقف بعرفة ، ويبيت بالمزدلفة ، ويرمى ويحلق ويطوف ويسعى { أَوِ اعْتَمَرَ } زار البيت ليطوف ويسعى ، وأصل الحج القصد مطلقا ، أو إلى معظَّم ، والعمرة الزيارة أخذًا من العمارة ، والزائر يعمر المكان بزيارته { فَلاَ جُنَاحَ } لا إثم ، وأصله الميل مطلقا ، سمى به الذنب لأنه ميل عن الحق { عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ } فى أن يتطوف { بِهِمَا } بينهما ، كما زعم المسلمون قبل نزول الآية ، أنه لا يجوز السعى بينهما ، لأنه كان فوق كل منهما صنم ، يمسهما المشركون بأيديهم ، ويمسحون بهما وجوههم ، ويعظمونهما ، فكرهوا أن يشبه سعيهم ، ولو كانوا لا يمسحونهما لا يعظمونهما سعى المشركين المعظمين لهما الماسحين ، أحدهما إساف بكسر الهمزة ، والآخر نائلة ، صنمين من أول ، ورجح هذا ، وقيل ، كانا رجلا وامرأة زنيا في الكعبة فمسخهما الله وجعلهما الناس على الجبلين ، ليعتبر بهما ، فطالت المدة ، فعبدا من دون الله ، ونسب هذا القول لأهل الكتاب ، وقيل: واضعهما على الجبلين عمرو بن لحى ، وهو أول من سن عبادة الأصنام من عرب مكة ، والباء للإلصاق المجازى ، والطواف بهما واجب ، لقوله A: « إن الله كتب عليكم السعى ، فاسعوا » وأما قول عائشة رضى الله عنها ، لعمرى ، ما أتم الله تعالى حجد من لم يسع ، فمعناه حج ناقص لا باطل ، فالطواف بهما واجب ، لا يبطل الحج والعمرة بتركه ، كما روى ، أن عروة بن مضرس أتى رسول الله A بالمزدلفة ، فقال ، يا رسول الله ، جئت من جبل طيء ما تركت جبلا إلا وقفت عليه فهل لى من حج؟ فقال: من صلى معنا هذه الصلاة ، ووقف معنا هذا الموقف وقد أدرك عرفة قبل ذلك ، ليلا أو نهارًا ، فقد أتم حجة وقضى تفثه ، فأخبره صل الله عليه وسلم بإدراك الحج بلا ذكر للسعى بيهما ، ولو كان واجبًا يبطل الحج بتركه لبينه له ، لأنه سائل جاهل ، ولا حجة فيه لمن قال بأنه غير واجب لأحاديث الوجوب ، وهذا مذهبنا ومذهب أبى حنيفة ، وإن لم يسع لزمته شاة ، وقيل ، بدنة ، وقال مالك والشافعى ، يبطل الحج بتركه للحديث ، وقال أحمد ، سنة غير واجبة ، ويرده الحديث ، وأجيب بأنه يجوز كون كتب بمعنى استحب كقوله تعالى: كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت