{ قُلْ } يا محمد لهم ولسائر المشركين { ءَامَنَّا بِاللهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا } أفرد الضمير في قل ، لأن الخطاب فيه ، لتبليغ الوحى ، وهو المبلغ ، وجمع بعد باعتباره واعتبار المبلغ إليهم ، وهم المؤمنون ، فآمنا عبارة عن نفسه وعن الأمة تغليبًا ، وذلك إخبار لا إنشاء ، أو تعظيما لنفسه ، إذ جمع خصالا متفرقة في غيره ، قال هنا علينا ، والبقرة إلينا ، لأن الخطاب هنا للنبى A وهو المنزل عيه أولا وبالذات ، فقال: علينا اعتبارًا لجانب ابتدائه ، وفى البقرة إلينا لجانب انتهائه ، فكان بإلى ، وأيضًا المنزل عليه منزل عليهم بواسطته ، وأيضيًا النسوب إلى واحد من الجمع قد ينسب إليهم ، وأيضا هم متعبدون به ، والصحف نزلت على إبراهيم لكنهم متعبدون بتفاصيلها ، كما أن القرآن منزل إلينا ، وقدم ما نزل عليه على ما نزل على إبراهيم ومن بعده ، مع أ ، هم قبله لأنه المعرف له ، والمبين والمفصل والشاهد على أممهم بتصديقه وتكذيبه ، والناسخ لما نسخ ، ولضل ما نزل عليه { وَمَآ أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ } من الصحف { وَاسْمَاعِيلَ وَإسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ } أولاده الأثنى عشر { وَمَآ أُوتِىَ موسَى } من التوراة والصحف والمعجزات كالعصا { وَعِيسَى } من الإنجيل والمعجزات كإبراء الأكْمه { وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ } خص هؤلاء بالذكر لأن أهل الكتاب معترفون بنبوتهم وكتبهم ، ثم عم النبيين ، ولا نعرف كتابا أنزل على إسماعيل وإسحق ويعقوب ، والجواب أنه ما نزل على إبراهيم كأنه أهنزل عليهم ، كما نسب النزول إلينا وإلى الأسباط ، وإنما الإنزال على الأنبياء ، وذكر الإيتاء في موسى وعيسى ليشمل معجزاتهما مع كتبهما { لاَ نُفرِّقُ بَيْنَ أَ؛َدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ } مخلصون في العبادة منقادون ، لا كإيمان أهل الكتاب ببعض وكفر ببعض ، وتثليث وإلحاد بالولادة وغيرها ، فالآية تعويض بهم ولم يذكر ما أنزل على آدم وشيث وإدريس لأن اللوم والتوبيخ للمشركين وأهل الكتاب وهم لا يدعون تلك الصحق إيمانا وعملا ، ولذا لم يذكرهما أيضا في البقرة ، وذلك أمر له A ، أن يؤمن بالأنبياء وكتبهم كما أمروا ليؤمنوا به وبكتابه ، وارتد اثنا عشر رجلا من العرب عن الإسلام ، وخرجوا من المدينة إلى مكة ، منهم الحارث بن سويد الأنصارى ، إلا أنه تاب ، ونزل في ذلك قوله تعالى:
{ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسْلاَمِ } أى غير الانقياد لله والتوحيد ، كاليهودية والنصرانية وعبادة الأصنام والنجوم والقمرين والاستواء على المعقول والتجسيم { دِينًا } تمييز لإبهام الغيرية ، أو بدل من غير ، أو معقول به ، فيكون غير حالا من دينا على هذا { فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ } فعبادته كلا عبادة ، ، لا ثواب عليها ، وعليه العقاب الدائم الذى لا يشتهه عقاب { وَهُوَ فِى الأَخِرَةِ مِنَ الخَاسِرِينَ } كالذين لا رأس مال لهم ولا فائدة ، فإنهم أضاعوا ما جبلوا عليه من الإسلام ، كل مولود يولد على الفطرة ، وأضاعوا أجنتهم وأزواجهم وقصورهم في الجنة ، حرموا الثواب ، وعوقبوا بالنار الدائمة ، وفى متعلقة بمحذوف ، أى خاسر في الآخرة من جملة الخاسرين ، وخاسر خبر .