فهرس الكتاب

الصفحة 2838 من 6093

{ والَّذين هاجَرُوا في سَبِيل اللَّهِ } تركوا ديارهم لأجل دين الله { ثمَّ قُتِلوا } لجهادهم ، وهذا أولى من تفسير سبيل الله بالجهاد استدلالاله بذكر القتل بعده { أو ماتُوا } بغير قتل ، والخبر هكذا ، والله { ليرزقنَّهم الله } ومن منع الإخبار بالقيم وجوابه قدر الخبر قولا حاكيًا لهما هكذا أقول أو يقال ، أو مقول فيهم ، وجوابه ليرزقهم الله { رزقًا حَسَنًا } مفعول به ليرزق ثان ، أى نعيمًا حسنًا أو مفعول مطلق على بعده على المعنى المصدرى ، وعلى إخراجه الى معنى مرزوق كالوجه الأول ، يكون من باب ضربته سوطًا ، وذلك في الجنة ، ولو كان لا اختصاص للمهاجرين ، لأن المراد التبشير بالسعادة ، والإخبار بأن سببها الهجرة ، وأيضًا لهم مزيد التأكيد بالقسم أو الرزق الحسن الذى أخبر به فاق رزق غيرهم .

وقيل في البرزخ لقول سلمان الفارسى رضى الله عنه: سمعت رسول الله A يقول: « من مات مرابطًا أى ولو لم تثبت له الهجرة ، أو مهاجرًا ولو لم يقتل أجرى عليه الرزق وأمن من الفتانيْن » اقرءوا ان شئتم: « والذين هاجروا في سبيل الله » الى « حليم » فالهجرة تساوى القتل في الجهاد ، لما مات عثمان بن مظعون ، وأبو سلمة بن عبد الأسد قيل: من قتل من المهاجرين أفضل ممن هاجر ولم يقتل ، فنزلت الآية تسوية بينهم .

وروى أنه مر على فضالة بن عبيد بجنازتين من المهاجرين ، أحداهما قتيل فمال الناس على القتيل ، فقال: هما سواء لقوله تعالى: « والذين هاجروا » الآية ، وعن أنس عنه A: « المقتول في سبيل الله والمتوفى في سبيل الله بغير قتل هما في الأجر شريكان » وظاهره التسوية ، وذكر بعض أن المهاجر شهيد ، وقال جماعات من المهاجرين: يا رسول الله علمنا لهؤلاء الشهداء فما لنا ونحن نقاتل معك؟ فنزلت الآية مسوية .

{ وإنَّ الله لَهُوا خَيرُ الرَّازقين } لأنه رزق من يشاء بغير حساب . ويرزق ما لا يقدر غيره عليه ، كالإنبات والأمطار والتوليد ، ولا يمنّ ولا يرجو مكافأة ، ولأن غيره يعطى مما أعطاه الله D ، والآية صريحة في تسمية غيره تعالى رازقًا على معنى مجرد الاعطاء كما جاز في غيره أيضًا رزق ويرزق ، ومنع الراغب في غيره لفظ رازق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت