{ وَرَبُّكَ الْغَفُورُ } لكل ذنب ما لم يصرّ عليه لا يعاظمه ذنب ، وصفة المبالغة لعظم غفرانه وكثرته تقول: زيد ضروب أى ضربه عظيم شديد غليظ ، ومن يضر به كثير .
{ ذُو الرَّحْمَةِ } ذو الإنعام أو منتفى القسوة كالحى بمعنى انتفاء الاتصاف بالموت لا حقيقة الحياة ، ولا حقيقة ما يقبل اللين والقسوة ، تعالى الله عن ذلك ، وقدم الغفران على الرحمة ، لأنه تخلية وهى تحلية ، وأل في الرحمة للكمال أو لعهد الرحمة التى وسعت كل شئ ، وذو فعل كذا أبلغ من فاعل كذا ، لأنه أدل على الرسوخ ، كأنه قيل: ذو ماهية كذا فذو الرحمة أبلغ من الغفور .
{ لَوْ يُؤَاخِذُهُمْ بِمَا كَسَبُوا } من الذنوب خصوصا السعى في الجدال ، والإعراض والاقتراح ، وإطفاء نور الله جل وعلا ، والإفراط في عداوة رسول الله A ، والمراد بما كسبوه أو بأشياء كسبوها ، أو بكسبهم ، هكذا قل في نحو الآية ، وأغنى عن التكرير .
{ لَعَجَّلَ لَهُمُ الْعَذَابَ } لكن قضى الله تأخيره ورحمته سبقت غضبه ، فأمهل لهم { بَلْ لَهُمْ مَوْعِدٌ } زمان وعد مستقبل ، والوعد سابق في الأزل ولو حدث كتبه في اللوح المحفوظ ، وذلك الزمان يوم بدر ، وليس المراد يوم القيامة كما ذكر إهلاك القرى بوقت في الدنيا بعد ، وقيل: المراد يوم القيامة ، وأجيز أن يكون اسم مكان هو جهنم أو أرض بدر .
{ لَنْ يَجِدُوا مِنْ دُونِهِ مَوْئِلًا } موضع رجوع يرجعون إِليه قبل مجيئه ، أو عند مجيئه ، أو زمان ورجوع ، أ رجوعًا ، والهاء للموعد ، وقيل: للعذاب ، فلا تكن الجملة حينئذ نعتا لموعد ، أو هو أبلغ ، لأن من ملجؤه العذاب لا يتصور أن ينجو مع أن نفس ملجئه هو العذاب ، وقيل: الله سبحانه وتعالى .