{ وَوَجَدَكَ } مثل ما مر { ضَآلاًّ } عن الشرع أى لم يكن عندك ما كنت تدرى ما الكتاب ولا الإيمان وإن كنت من قبله لمن الغافلين ، وعلمك ما لم تكن تعلم وقيل وجدك بين أهل الضلال ، ولا يجوز تفسير هذا الضلال بالكون على دين قومه لأًنه لا يجوز على الأنبياءِ الشرك والكبائر والمعاصى وهو قد شرخ صدره في صغره مرارًا واختبره بحيرا بالسؤال باللات والعزى فقال لا شىء أبغض إلىَّ منهما أو استحلفه بهما اختبارًا له فأَجابه بذلك وذلك أنه رأى فيه علامات النبوة ولو كان على دين قومه أربعين سنة أو أقل بعابوه به إذا أمرهم بالتوحيد وأمر الإسلام وفى نهر ابى حيان وبحره أنه رأى في المنام أنه على حذف مضاف أى وجد رهطك ضلالًا فهداهم وفيه مخالفة لما قبل وما بعد لكن يسوغها أن هداية رهطه نفع له في الدين .
{ فَهَدَى } هداك إليه وقيل ضل في الأرض في شعاب مكة فرآه أبو جهل لعنه الله D وقد انصرف من أغنامه فأركبه خلفه على ناقته فأبت أن تقوم ، فحوله أمامه فقامت فرده إلى جده وهو متضرع إلى الله تعالى متعلق بأستار الكعبة أن يرده إليه وهذا على يد فرعون الأُمة شبه رد موسى عليه السلام إلى اُمه على يد فرعون وضل أيضًا وتضرع عبدالمطلب إلى الله تعالى وطاف سبعا فسمعوا نداء من السماءِ يا معشر الناس إن لمحمد ربًا لا يخذله هو بوادى تهامة عند سمرة فركب عبد المطلب وورقة بن نوفل فوجداه تحت السمرة يلعب بالأغصان والأَوراق وعن سعيد بن جبير سافر مع أبى طالب إلى الشام فأَخذ إبليس لعنه الله في ليلة ظلماءِ بزمام ن قة هو عليها فنفخ جبريل عليه السلام إبليس نفخه ألقته بالحبشة ورد النافة إلى القافلة وقيل ضل عن حليمة عند باب مكة لما ردته بعد الفطام إلى عبد المطلب ولا يخفى أن الامتنان على الأَولياءِ والأَنبياءِ ولا سيما نبينا محمد - A - بأَمر الدين أولى من الامتنان بأمر الدنيا كالإنقاذ من الضلال في الأرض فما تقدم من التفسير بأمر الدين أولى ومنه قول الجنيد وجدك متحيرًا في بيان الكتاب المنزل عليك فهداك لبيانه لكن ما هذا التحير ، وقيل وجدك في غار حراءَ متحيرًا تطلب ما تتوجه به إلى ربك وسهل التفسر بأمر الدنيا أنه عنوان وشهادة للخير الأخروى كما مر ، وقيل وجدك كضال بشد اللام أى شجرة في صحراء لا شجرة حولها وهو تشبيه بليغ بمعنى وجدك منفردًا فهدى الناس إليك أى أمر الدين ، وعن ابن عباس أن رسول الله - A - قال سأَلت ربى مسألة وددت أنى لم أكن سألت قلت: يا رب إنك أتيت سليمان بن داود ملكًا عظيمًا وأتيت فلانا كذا وفلانًا كذا قال يا محمد ألم أجدك يتيمًا فآويتك قلت بلى يا رب ، قال ألم أجدك ضالًا فهديتك ، قلت بلى يا رب قال ألم أجدك عائلًا فأَغنيتك ، قلت بلى يا رب ، قال ألم أشرح لك صدرك ووضعت عنك وزرك قلت بلى يا رب ، والمن جائز في حق الله تعالى لأَنه مالك كل شىءِ ولا يستحق خلقه شيئًا إلآَّ فضلًا منه تعالى ، والمراد بمنه تقوية قلبه والإطماع في الزيادة والإبقاءِ فالامتنان نعمة أخرة وهبة أخرى وتحصل في مفعول هدى ثلاثة أوجه هداك وهدى الناس وهداهم أى رهطك كما مر في رؤيا أبى حيان وجلمة وجد ، الخ معطوفة على لم وما بعدها فتسلط عليها الاستفهام بالهمزة المذكورة دون النفى كأنه قيل وهل وجدك وقيل أو على مدخول لم فيتسلط عليها الاستفهام والنفى المذكوران كأنه قيل ألم يجدك وفيه عطف الماضى وما معه على ما بعد لم مع أن لم تدخل على ماض فاغفر في الثانى ما لم يغتفر في الأول وكذا قوله تعالى:
{ وَوَجَدَكَ عَائِلًا } فقيرًا وقيل ذا عيال ويرده أنه في أول أمره ليس ذا عيال والصحيح الأول ويدل له قراءة ابن مسعود ووجدك عديمًا أى فقيرًا والتأويل بأَنك ستكون ذا عيال تكلف .