{ واتَّقُوا الَّذى أمذَّكُم بما تعْلَمُون } من النعم .
{ أمدَّكم بأنعامٍ وَبنينَ } بدل بعض من الجملة قبلها ، وهى { أمدكم بما تعلمون } على جاز الابدال في الجمل والمد الاعطاء على تتابع ، ووجه الابدال عظم شأن البدل ، وهو الأنعام والبنون ، والجنات والعيون ، كما قال:
{ وجنَّاتٍ وعُيون } ويجوز أن يراد بما تعلمون الأنعام والبنون ، والجنات والعيون ، فيكون البدل بدل شىء من شىء ، وقدم الأنعام لأنها تحصل بها القوة والرياسة على العدو ، وهى احب الأموال الى العرب ، وهم عرب ، وانما تحصل اللذة بالبنين معها ، وذكر البنين بعدها لأنهم معينوهم على حفظها ، والقيام بها ، فلذلك قرنا كما قرن الجنات والعيون ، لأن الجنة تصلح بالماء ، وهى أصل والماء من اجلها تبع لها ، ولو كانت تبدأ به ، ولا توجد إلا به ، لكن المقصود بالذات هى:
{ إنّى أخاف عليْكُم } من عدم تقواكم وعدم شكركم { عَذابَ يَوم عَظيم } فى الدنيا والآخرة ، فان المعصية ، وكفر النعم ، مستلزم لزوال النعم ، وللاهلاك ، كما أن شكرها مستتبع للسلامة وزيادة النعم { لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم ان عذابى لشديد } .