{ قَالَ يا بُنَىَّ } صغره لصغر سنه كما مر ، أو للترحم أَو لهما { لاَ تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلىَ إِخْوَتِك فَيَكِيدُوا لَكَ كَيْدًا } يحتالون في إِهلاكك ، ولذا عدى باللام كما يتعدى بها يحتال ، وإِلا فكاد متعدى كما قال عز جل: « فيكيدون » وقد فعلوا كبائِرِ في شأْن يوسف ، والنبى لا يفعل كيبرة ولا صغيرة قبل النبوة ولا بعدها فالحق أَنهم ليسوا أَنبياءَ ، ويناسبه أَنه لم يذكر في القرآن أَن أَهل مصر ، جاءَهم نبى قبل موسى غير يوسف وهم ماتوا في مصر { إِنَّ الْشَيْطَانَ لِلإِنْسَانِ عَدُوٌ مُّبِينٌ } ظاهر العداوة أَو مظهرها ، ولم يبال اتكالا على قوته ، وإخوتك عارفون بتأويل رؤياك ، فتميل أَنفسهم مع وسواس الشياطين لهم إِلى إِهلاكك ، وقد رأَيت أَيضا قبل هذه الرؤيا ما يحسدونك به في الأرض كدائرة فإِذا عصا صغيرة وثبت عليها فلبعتْها فذكر ذلك لأَبيه وقال: إِياك أَن تذكرها لإِخوتك ، ومع ذلك علموا بها ، وقال له: النجوم إِخوتك والشمس أُمك والقمر أَبُوك ، وهذا مناسب لذكورة القمر وأُنوثة الشمس ، ولو كان الأَب أَقوى من الأُم والشمس أَقوى ، وذلك قول ابن جريج ، وقال السدى: الشمس أبوه والقمر خالته لأَنه أُمه راحيل ماتت أَى في نفاس بنيامين ، وقال قتادة: الشمس أَبوه واقمر أُمه ، وفيه مراعاة لقوة الأَب على الأُم ومخالفة في الذكورة والأُنوثة ، ووجهه أَنه نبى رسول فنوره الشرعى أَقوى ، وأَكثر المفسرين أَن الشمس خالته والقمر أَبوه وأَن أُمه ماتت في نفاس بنيامين ، وقيل: إِن الله - D - أَحياها بعد موتها حتى تسجد ليوسف تحقيقا لرؤياه ، وفى الحديث: « الرؤيا ثلاث ، حديث النفس وتخريف الشيطان وبشرى من الله الرحمن الرحيم » ، والصحيح أَن الشمس خالته ، وقال الحسن: إِن المراد أُمه وأَنها لم تمت .