فهرس الكتاب

الصفحة 1981 من 6093

{ وَأَنْذِرِ النَّاسَ } أَنذر يا محمد الناس قومك وغيرهم أَى أَخبرهم بما يخافون وهو متعد لاثنين الثانى هو قوله { يَوْمَ } على حذف مضاف أى أنذر الناس هول يوم { يَأْتِيهِمُ الْعَذَابُ } أى عرفهم هوله الآن ليعملوا له ، وهو يوم القيامة أو يوم الموت فإنه أول وقت عذابهم { فيَقُولُ الَّذينَ ظَلَمُوا } من أهل مكة وغيرهم { رَبَّنَا أَخِّرْنَا } عن العذاب أو أخر عذابنا لننجو منه أبدا بأَن ترد الدنيا وأموالها وبناءَها وتكليفنا فيها وتمهلنا فيها ولو مدة قليلة أَو تحضر لنا ذلك في مقامنا هذا فنستدرك ما فات { إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ } مدة من الزمان قصيرة مقدار ما نقضى ما ضيعنا ، أَو مقدار آجالنا السابقة في الدنيا فإنها قليلة ولو طالت ، أَو هذا يوم الموت لا يوم القيامة إِذ أَيقوا بالعذاب حين الموت { نُجِبْ دَعْوَتَكَ } دعاءَك السابق لنا في الدنيا إلى التوحيد والعمل الصالح والتقوى { وَنَتَّبِعِ الرًّسُلَ } هذا كالنعت الكاشف لأَن من أجاب الدعوة فقد اتبع الرسول وإجابة الدعاء اتباع للرسل ، أَو نتبع الرسل فيما توحى إليهم أيضًا زيادة على ما مضى { أَوَ لَمْ تَكُونُوا أَقْسمْتُم مِّنْ قَبْلُ } أى في الدنيا { مَا لَكم مِّنْ زوَالٍ } يقول لهم الملائكة أو الملك الواحد كجبريل ، أو يخلق الله الكلام في آذانهم أو قلوبهم ، أو قول حال ، ويتبادر هنا أن لا يقدر كلام بين الواو والهمزة لأَنا إِذا قدرنا تمنيتم التأْخير أَو أَطلبتم التأْخير يبقى لم تكونوا أَقسمتم نفيًا وإخبارًا ، مع أن المراد به الإثبات بالاستفهام التوبيخى أو التقريرى فإنهم مقسمون ما لهم من زوال ، وساكنون في مساكن الذين ظلموا لا غير ساكنين ، وهذا وإن قيل انسحب على ذلك تمنيهم التأْخير على معنى تمنيتم التأْخير وطلبتموه وتمنيتم أنكم لم تكونوا أقسمتم إلخ ، فبأى لفظ يفاد هذا؟ أبمذكور أو بمحذوف؟ نعم ينسحب التوبيخ بتقدير أَلم تؤَخروا في الدنيا ولم تكونوا أقسمتم ، والمراد الزوال عن الموت أو عن قبورهم بالبعث كما قال الله D عنهم: وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت ، وهذا أنسب بأَن اليوم يوم القيامة ، أَو الزوال عن الدنيا بالموت ، علموا أنهم يموتون لكن يقولون بطرا لا نموت أو حالهم حال من يعتقد أنه لا بموت إذ أملوا بعيدًا وبنوا مشيدا يحسب أن ماله أَخلده ، يقول أهل النار: { ربنا أمتنا اثنتين } إلخ ، فيجيبهم الله D: ذلكم بأنه إذا دعى الله وحده إلخ ثم يقولون: { ربنا أبصرنا ، فيجيبهم D: } { فذوقوا بما نسيتم } إلخ ، ثم يقولون: ربنا أخرنا إلى أجل إلخ: فيجيبهم سبحانه وتعالى: أَو لم تكونوا إلخ ثم يقولون: ربنا أخرجنا نعمل إلخ فيجيبهم: أَو لم نعمركم إلخ ثم يقولون: ربنا غلبت إلخ فيجيبهم تبارك وتعالى: { اخسئوا فيها } إلخ ، فهذه خمسة أدعية وخمسة أجوبة لا جواب لهم بعدها ولا يتكلمون بعدها إلا نباحا وزفيرا ، وذلك الترتيب عندى لا يتعينان ، ولو تم الأخير أعادنا الله الرحمن الرحيم ببركة ما هو الاسم الأعظم الذى لا يرد الداعى به من ذلك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت