فهرس الكتاب

الصفحة 211 من 6093

{ أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ } متعلق بالصيام أى كتب عليكم الصيام في أيام معدودات ، أى كتب عليكم أن تصوموا في أيام معدودات ، ولا بأس بالفصل لقلته وظهور المعنى ، وهو أولى من الحذف ومن كل ما هو خلاف الأصل ، أو يقدر صوموا أيامًا معدودات لدليل الصيام ، وفيه السلامة من الفصل بلعلكم تتقون ، وبأجنبى ، وهو كما كتب ، إلا أنهم يتوسعون في الفصل بالظروف ومنها كما كتب سواء جعلناها مصدرية أو كافة ، ووصفها معدودات تقليلا لها أى هى دون أربعين ، على ما قيل من أن المعتاد إذا ذكر لفظ العدد فالمراد المعنى أياما مضبوطة بالعد ، لا مجازفا بها ، وكل من أيام أو معدودات جمع قلة ، فول شاء لقال أياما معدودة ، وفى ذلك تسهيل ، أو لعلكم تتقون المكاره والمعاصى والكسل في أيام معدودات ، أو يتعلق بضمير كتب الثانى لعوده للصيام عند الكوفيين ، أى كما كتب على الذين من قبلكم أن يصوموا أيامًا معدودات أو يكتب الأول أو الثانى لتضمنه معنى صوموا ، أو المعنى كتب عليكم الصيامة كتابة شبيهة بكتابته على من قبلكم في كونه في أيام معدودات ، وقيل الأيام المعدودات يوما عاشوراء ، وثلاثة من كل شهر ، ثم وجب رمضان دونهن ، وقيل لم يفرض قبله صوم ، وقيل فرض قبله عاشوراء ، وقيل أيام البيض ، ولا يقال لو أريد بهن رمضان لكان ذكر المريض والمسافر تكرارًا ، لأنا نقول وجب الصوم على التغيير بينه وبين الفدية ، ثم وجب بلا تخيير فيه ، على أن رخصة السفر والمرض باقية ، وأيضًا المسافر والمريض ممن شهد الشهر { فَمَن كَانَ مِنْكُمْ } معشر البالغين العقلاء الداخل عليهم رمضان { مَرِيضًا } مرضًا يشق معه الصوم بعض مشقة ، أو يضره أو يتأخر معه يرؤه ، أو يزيد به المرض ، وذلك بالتجربة أو بإخبار الطبيب المسلم الحاذق ، لقوله تعالى: { يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر } فإذا كان الصوم يعسر مع مرض حل الإفطار ، لا كما قيل عن ابن سيرين إنه أفطر لوجع أصبعه ، ولا كما قال الشافعى لا يفطر حتى يجهده الجهد الذى لا يحتمل ، وروى عن مالك أنه يفطر صاحب الرمد الشديد أو الصداع المضر وليس به مرض يضجعه إن شاء ، واحتج من أباح الإفطار بالمرض ولو لم يعسر ولم تكن فيه مشقة بإطلاق الآية ، وهو رواية عن الشافعى ، وهو قول ابن سيرين ، والحسن البصرى ، وبأن السفر قد يخلو عن مشقة ، وحل الإفطار فيه ولو بلا مشقة ، لأنه سبب لهما ، ويجاب بأن الرخصة لم تتعلق بنفس المرض ، لتنوعه إلى ما يزاد بالصوم ، وإلى ما يخفف به ، لا يكون مرخصًا ألبتة ، فجعل ما يزاد به مرخصًا بخلاف السفر ، لأنه لا يعرى عن المشقة ، فجعل نفسه عذارً { أَوْ عَلَى سَفَرٍ } ثابتًا أو راكبًا على سفر ولو قصيرًا ، بعد مجاوزة الفرسخين مما استوطنه ولو لم يجاوز الحوزة على التحقيق ، إن جاوزهما ليلا فبيت الإفطار من الليل ، أو جاوزهما نهارًا ، فإذا جاء الليل بيت الإفطار أو صام يومًا في السفر ، فإذا جاء الليل بيت الإفطار ، وإن أفطر نهارًا قبل المجاوزة أو بعدها نهارًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت