فهرس الكتاب

الصفحة 3264 من 6093

{ الَّذين يُقيمُونَ الصَّلاة } يأتون بها مستقمة بشروطها وشطورها ، لا اعوجاج فيها باختلال بعض ذلك { ويؤتُون الزكاة } يصيرونها آتية مستحقها ، لا محوجين له أن يسافر لها أو نظعن إليها ، فيتكلف مؤنة السفر او الظعن إليها ، وكراء جملها ، ولا يكتبونها ليعطوها حينًا ما أو يوصوا ، وذلك نقص في الدين ، وفيها ومن آخرها بعد وقتها ، فعليه زكاة كل ما استفاد مما تلزم فيه الزكاة ، وكذا لو أعطاها إلا درهما او اقل ، وقيل يزكى الفائدة بحسب ما بقى ، وإن أراد كل فائدة بوقتها كثرت عليه الأوقات ، وإن حسب وعزلها ، ولم يجد من يستحقها لم تلزمه زكاة الفائدة ، وهذه آية مدنية نزلت في سورة مكية ، لأن الزكاة في المدينة ، وقيل: في مكة زكاة مخصوصة نسختا زكاة المدينة المستمرة ، ثم إنه لا تكفى إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة ، بل لا بد من سائر الفرائض فهما كناية عنها ، إذ هما عبادة بدنية مالية ، ويبعد أن الزكاة هنا الطهارة ، لأن المعروف في المقرونة بالصلاة زكاة المال المعروفة ، إلا أنه لا بأس به ، إذ كانت السورة مكية .

{ وهُم بالآخرة هُم يوقنون } عطف على يقيمون ، أو حال من واوه لا استئناف ، لأن الاستئناف ليس معنى ، والواو حرف معنى لا حرف هجاء فقط ، وليس في الجملة صيغة حصر ، كما أن قولك زيد هو قائم لا حصر فيه ، كما قال ابن المنير ، جد الدمامينى ، وتكرير الضمير لا يكون حاصرًا ، بل هو مؤكد ، وهذا هو الحق ، وما صرحوا بأنه أفاد الحصر ، فليس لذاته بل لداع آخر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت