{ وجَعَلوا الملائكة الَّذينَ هُم عبادُ الرَّحمن إناثًا } أى قالوا هم إناث ، تقول جعلت زيدا عالما ، أى قلت: إنه عالم ، أو صيروهم في اعتقادهم اناثا ، ولفظ عند عبارة عن رفع منزلة الملائكة على الاستعارة ، لأن العندية المكانية مستحيلة على الله سبحانه وتعالى ، وهم قوم شأنهم مناقضة وضفوا الله تعالى بصفات الخلق ، ووصفوا الملائكة الذين من أفضل الخلق بصفة الخسة وهى الأنوثة .
{ أشهِدُوا خَلْقهم } أجعلهم الله شاهدين لخلقه تعالى اياهم ، أى حاضرين مشاهدين فتبين لهم أنهم اناث ، قال الله D: { أم خلقنا الملائكة اناثا وهم شاهدون } { سَتُكْتبُ شهادتهم } وانهم بنات الملائكة شهادتهم ، أى قولهم ان لله جزءًا ، وان الملائكة اناث ، وانهم بنات الله سبحانه وتعالى ، فان قولهم ذلك شهادة ، وقيل: إنهم شهدوا عن آبائهم بذلك ، وقلدوهم وقالوا: انهم لا يكذبون ، فقال الله D: { سنكْتَب شهادتهم } لنعاقبهم وآباءهم عليها ، والسين للاستقبال على معنى سناجازيهم عليها يوم القيامة ، فيكون عطف يسألون عطف متقدم على متأخر ، أو هى للتأكيد .
والكَتْب حين الاعتقاد ، والقول لا متأخرة الى زمان قولهم ذلك مشافهة للنبى A ، إذ مضت مدة طويلة من حين قالوا ذلك واعتقدوه ، الى أن شافهوا به النبى A ، أكثر من سبع ساعات ، فلا يدخلون في حديث: « إن ملك الحسنات أمين على ملك السيئات بأمره بتأخير كتبها سبع ساعات لعله يتوب » وذلك في شأن المؤمن والمشرك مع أنه يقرب أن يختص بالمؤمن كيف يراعى التأخير للمشرك ، ليتوب من معصية ، وهو باق على الشرك ، إلا أن تكون المعصية غير شرك ، وقولهم ذلك شرك ، وقد يبحث بأن الشرك لا يؤخر كَتْبه ، والعلم لله D { ويُسْألونَ } عنها يوم القيامة فيفتضحون ، فيجازون عليها ، أو يسألون عبارة عن يجاوزون .