{ لَهُ مُعَقِّباتٌ } جمع معقبة ، والمعقبة جماعة فكأنه قيل له جماعات معقبات ، أَو جمع معقبة مفرد وتاره على هذا للمبالغة وهاءٌ له للمخلوق - أَو لله D - ومعقبات الملائِكة والتشديد للمبالغة إذ يكفى أن يقال عاقبات اسم فاعل عقب بالتخفيف ، وإذا قلنا إنه جمع معقبة للواحد والتاءُ للمبالغة اجتمع تأكيدان وذلك أن الملائِكة أَشداءُ التعقيب على الإنس والجن في كتب ما يعقلون وما يقولون ، قيل وما يعتقدون على أن الله - جل وعلا - يطلعهم عليه يعقبون ذلك منهم بالكتب له أَو أَشداءُ التعقب عليه يحفظونه مما أَمرهم الله بالحفظ عنه كما قال: { مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ } يحفظونه من المضار بأَمر الله ، ومن بمعنى الباءِ ، أَو لأَجل أَمر الله لهم بالحفظ ، ويجوز أن تكون للابتداءِ ، والمعنى يحفظونه مما هو ملك لله لو وقع أَو من أَمر الله الواقع على غيره ، والضر خلق الله وفعل له ، أَما الإنس فمضرتهم من بعض لبعض ، ومن الجن والهوام وغير ذلك كالتردى والاحتراق والشوكة والصاعقة في النوم واليقظة ، وأما الجن فمن لبعض ومن الناس ، ومما ذكر وما لم يؤمروا بالحفظ عنه لم يحفظوا أَحدا عنه ، وأمرهم إنما هو بالإلهام فيقع الإنسان في بئْر أَو عند سبع أَو نحو ذلك من المضار فليحقه الضر إذ لم يقعل لهم إلهام وانكشاف لذلك ، قال كعب الأحبار رضى الله عنه: لولا أن الله تعالى وكل بكم ملائكةً يذبون عنكم في مطمعكم ومشربكم وعوراتكم لاختطفتكم الجن ، ومعنى من بين يديه ومن خلفه من جهاته كلها فأَشار إليها كلها بالجهتين كما يشار بالأَول والآخر إلى الوسط معهما ، أَو معناه من الأعمال ما قدم وما أُخر ، وذلك في الملكين الكاتبين ، وقيل: الكاتبون لكل أحد أربعة فصاعدا ، روى أنه تطلع خمسة باتوا معنا فيقول الله لهم كيف تركتم عبادى فيقولون تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون ، ويصبح معنا خمسة فيقال لهم فيقولون ذلك لأَنهم يجتمعون عند العصر ، وقيل عند المغرب وفى قرب الفجر ، وقيل في الفجر ، وقال اللقانى: عشرة ليلا وعشرة نهارا ، وقيل خمسة ليلا وخمسة نهار ، الأول على اليمين لكتابة الحسنات ، والثانى على اليسار لكتابة السيئات ، والثالث على الناصية يرفعه إن تواضع ، ويضعه إن ترفع وآخر يقيه عن الأذى وآخر يقيه عن الهوام ، ومن بين يديه إلخ متعلق بما قبله ، وإن علق بيحفظونه فلا بأْس لأنها بمعنى في ، ومن في من الله للابتداء أو السببية أَو الاستعانة كما مر { إنَّ اللهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَومٍ } فى قومهم أو لقوم أو مع قوم من ننعم الصحة والمال والجاه والستر ونحو ذلك { حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ } من الحالة الحسنة بالمعصية ، وكل أحد يولد على الفطرة حتى يبلغ فيكفر أَو يبقى على الخير ، أَو من حال حسنة كالجود والعدل ، ولو كان كافرا فإِذا جار سلب ماله مما يستحسنه ، وقد يبقيه أو يزيده مما يحب استدراجا ، والشكر يبقى النعم والكفر يزيلها { وَإِذَا أَرادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوءًا } ضرا { فَلاَ مَرَدَّ لهُ } لا رد له ، قيل: المعقبات ، الحرس حول السلطان يحفظونه بإذن الله ، وإذا أراد الله به سوءًا لم يدفعوه بل إن شاءَ سلطهم عليه وذلك كالتهكم بهم { وَمَا لَهُمْ مِّنْ دُونِهِ مِنْ وَّالٍ } يليهم يدفع العذاب أو بعضه قبل وقوعه أو بعده .