فهرس الكتاب

الصفحة 2364 من 6093

{ كِلْتَا الجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا } مأكولها ، أى مما يؤكل مما فيها ، ولم يقل آتتا لأن المعنى كل واحدة آتت أكلها ، وتقول: كل من المرأتين قامت ، ولا تقول قامتا إلا بنظر للمعنى وهو ضعيف ، ويناسب ما ذكر قراءة: كل الجنتين آتى أكله ، وكلتا مفرد اللفظ مثنى المعنى عند البصريين ، وهو المشهور ، ومثنى لفظا ومعنى عند البغداديين ، وتاؤه عند البصريين بدل من واوه ، وأصله كلوى وهو قول سيبويه ، وألقه للتأنيث ، وتاء التأنيث لا تكون وسطًا ، وما قبلها لا يكون ساكنًا صحيحًا ، فيعرب بحركة على الألف ، رفعا وعلى الياء جرًّا ونصبًا ، وقال الجرمى منهم: تاؤه زائدة وألقه بدل عن واو .

{ وَلَمْ تَظْلِمْ } لم تنقص { مِنْهُ } من أكلها { شَيْئًا } من شأنه ، يؤتى به أو شيئا يعهد في سائر البساتين ، والثمار عادة تارة تتم وتارة تنقص ، هذا تفسير ابن عباس رضى الله عنهما ، وهو تفسير باللازم على أن أصل الظلم التعدى في حق الغير ، وهو نقص ، فإن كان بمعنى النقص اللازم فشيئًا مفعول مطلق ، أى لم تنقص منه نقصًا أو من النقص المتعدى ، فمفعول به ، وهو المتبادر من قوله منه ، والمعنى لم تترك من أكلها شيئًا ، وإِسناد عدم الترك إليها مجاز عقلى ، والواضح أن الظلم أصله النقص ، وهو حقيقة فيه ، فيه مجاز في التعدى ، فظلمه بمعنى نقصه واحتقره .

{ وَفَجَّرْنَا } أنبعنا بتوسيع { خِلاَلَهُمَا } وسط كل واحدة ليدوم شربهما وبهاؤهما { نَهَرًا } فذلك نهران اثنان أو خلالهما بينهما كالزرع ، أو من جانب إحداهما أو بإزاء الزرع ، فهو نهر واحد ، تسقيان منه ، ويدخلهما ماؤه ، فكأنه مفجر في داخلهما ، وليس ضمير التثنية في خلالهما مراعاة لمعنى كلتا ، بل للجنتين ويقال ذلك في الرملة من أعمال مصر القاهرة يسمى نهرًا في فرطس .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت