فهرس الكتاب

الصفحة 1342 من 6093

{ وَمَا لَهُمْ أَلاَّ يُعَذِّبهُمُ اللهُ } فى أَلا يعذبهم ، والعذاب لازم عدم الهداية ومسببه أَو لاحظ لهم في انتفاء التعذيب ، وهذا حسب الظاهر مناقض لقوله { وما كان الله معذبهم } فيجاب بأَن المراد وما لهم أَلا يعذبهم إِذ أَزال الاستغفار ، لا كما قيل إِن هذا ناسخ إِذ لا نسخ في الإِخبار ، وإِنما يكون في الأَحكام مع ما في تضمن المنسوخ هنا من الخفاء ، وإِنما المعنى أَن لا يعذبهم لولا استغفارهم ، أَو هذا رد لقولهم: لا يعذبنا الله ، لأَنا أَهل بيته وحرمه ، وقيل: هذا في عذاب الآخرة ، وما مر في عذاب الدنيا ، وهو غير متبادر ، وما استفهامية أَو نافية ، أَى ليس لهم انتفاء التعذيب { وَهُمْ يَصُدُّونَ عَنِ الْمَسْجِدِ الحَرَامِ } من أَراد الصلاة فيه والطواف وقراءَة القرآن والذكر والتوحيد ورفض الأَصنام حتى كان المؤمنون في دار الأَرقم ، وحتى هاجروا إِلى الحبشة والمدينة ، ومنعوهم عام الحديبية من العمرة هم أَهل لأَن يعذبهم الله ، ولكن لم يعذبهم لكونك فيهم ، وللاستغفار ، أَو ما لهم أَلا يعذبهم الله بالسيف: إِذا خرجت أَنت والمستضعفون عذبهم في بدر لو تزيلوا لعذبنا . . الخ . . قاتلوهم يعذبهم الله بأَيديكم ، وهذا بالسيف ، وقوله { وما كان الله ليعذبهم } عذاب استئصال بغير السيف ، فلا منافاة . وزعم بعض أَن هذا ناسخ للأَول على أَن الأَول يعم السيف وغيره ، ويجوز على بعد أَن يكون معنى قوله { وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون } ما كان معذبهم لو استغفروا كقوله تعالى { وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأَهلها مصلحون } ووجه البعد منافاته للظاهر ، ولقوله { وما كان ليعذبهم وأَنت فيهم } لأَنه يوهم أَنهم إِذا لم يستغفروا يعذبون ، ولو كان النبى A فيهم ، ومع ذلك البعد رجحة غير واحد وكانوا يقولون: نحن ولاة البيت الحرام وولاة أَمر الله فيه فنصد من نشاء وندخل من نشاء . . فنزل قوله تعالى { وَمَا كَانُوا أَوْلِيَاءَهُ } أَولياءَ الله ، أَو أَولياءَ المسجد الحرام ، ويرجح الأَول قوله تعالى { إِنْ أَوْلِيَاؤُهُ إِلاَّ الْمُتَّقُونَ } المتقون للشرك أَو لعذاب الله فإِن ولى الله هو الموحد له ، وعلى أَن الهاءَ للمسجد يكون المعنى وما كانوا أَولياء المسجد الحرام بالاستحقاق لشركهم وللصد عنه ومعاداة أَولياءَ الله سبحانه بل تولوه لحكمة الله وقضائه وما أَولياؤه بالاستحقاق إِلا المتقون . . { وَلَكِنَّ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أَنه لا ولاية لهم ، وقليل علموا أَو جحدوا ، أَو الأَكثر بمعنى الكل .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت