{ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا } بالله ورسوله ودينه { وَهَاجَرُوا } بلاد الشرك مكة وغيرها قبل فتح مكة { وجاهدوا } من كفر بالله { بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ } الجهاد بالمال إِنفاقه في شراءِ الخيل والحمولة وعلفها وما يحتاج إِليه . . وفى السلاح وما يناسبه ، والإِنفاق على المحتاج في الجهاد والقيام بأَهل المجاهدين . . والجهاد بالنفس مباشرة القتال { فِى سَبِيلِ اللهِ } تنازعه هاجروا وجاهدوا ، لأَن المعنى هاجروا لأَجل الله لا لغرض دنيوى { وَالَّذِينَ آوَوْا } رسول الله A ، والمهاجرين ، ضموهم إِلى أَنفسهم فيما لهم من منافع الدنيا والإِيمان ، وهم الأَنصار المؤثرون على أَنفسهم ، حتى أَنهم لينزلون عن أَزواجهم ومساكنهم لهم { وَنصَرُوا } نصروا النبى A والمؤمنين . قال الله D { والذين تبوءُوا الدار والإِيمان } وهم الأَنصار المؤثرون على أَنفسهم ولو كان بهم خصاصة { أُولَئِكَ } المهاجرون والأَنصار { بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بعْضٍ } المهاجر ولى الأَنصارى والأَنصارى ولى المهاجرى ، والمهاجرى ولى المهاجرى ، والأَنصارى ولى الأَنصارى في دين الله ونصره والموارثة ، ولو كانوا أَجانب فيرث المهاجرى الأَنصارى والعكس بالأُخوة في الدين مع العقدة التى عقدها A بالمؤاخاة بينهم ، واستمروا على ذلك إِلى فتح مكة فكان الميراث بالتسب ، إِذ نسخت الهجرة ، وإِن كان للمهاجر قريب بالنسب مهاجر فهما يتوارثان ولا يجعل له أَخ من الأَنصار بالميراث ، { وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهَاجِرُوا } بل بقوا في بلد الشرك بلا إِذن منه A في البدو أَو في الحضر { مَا لَكمْ مِنْ وَلاَيَتِهِمْ مِنْ شَىْءٍ } من ميراثهم ونصرتهم ومحبتهم أَيها المؤمنون ، ولو كانوا أَقرباءَ وعصبة لكم إِلا إِن قاتلهم مشرك لا عهد له فانصروا { حضتَّى يُهَاجِرُوا } بلاد الشرك ، ولاحظ لهم في الغنيمة ولو جاهدوا معكم وإِن جاهدوا وحدهم فلهم ما غنموا أَو إِن هاجروا فهم مثلكم { وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِى الدِّينِ } طلبوا نصركم إِياهم في شأن دين الله ، أَو لأَجل دين الله ، بأَن قاتلهم المشركون لإِيمانهم أَو لأَمر آخر ظلما فانصروهم عليهم كما قال { فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ } لهم على المشركين المقاتلين لهم { إِلاَّ عَلَى قَوْمٍ } مشركين { بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثَاقٌ } عهد ، فخلوا بينهم وبين الذين آمنوا ولهم يهاجروا ، ولا تنقضوا الميثاق ، وسواء كان الميثاق عهد الحديبية أَو غيره ، ثم تبع ذلك بقوله تعالى { وَأُولُو الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْض } فيرث بعد النسخ من آمن ولم يهاجر ، ويورث ويأخذ سهمه من الغنيمة إِن جاهد ، وتقاتلون من قاتلهم من المشركين وتنصرونهم عليهم ، ولو كان للمشركين ميثاق . وقيل لا نسخ ، وإِنما المراد الموالاة بالنصر ، ويعترض بذكر النصر في قوله فعليكم النصر { وَاللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ } لا تخفى عليه خيانة من خان ولا صدق من صدق ولا الأَصدق من الصادق ، والأَخون من الخائن ، فهو يعلم الفضل للمهاجرين الأَولين ، وهم المراد في قوله تعالى { إِن الذينَ آمنوا وهاجروا وجاهدوا بأَموالهم وأَنفسهم في سبيل الله } قال هاجروا بصيغة المفاعلة للمبالغة إِذ تركوا بلادهم لله ما دام الحكم فيها لأَهل الشرك وقدم الجهاد بالأَموال لأَنه أَقوى سببية في الجهاد ، إِذ لا يمكن الجهاد بدون المال ، ويمكن بدون الأَنفس بأَن يكون للمسلم عذر في عدم الخروج للجهاد ويجهز غازيا بماله أَو يحمله على فرص أَو غير فرس أَو يعطيه السلاح ، قيل: ولأَن الجهاد بالمال أَكثر وقوعا ، ولأَنه الأَصل ، والعمدة والسبب ، ثم الهجرة لأَنها الإِيمان في الواقع ثم المال لأَنه يهيأ للجهاد ، ثم يجاهد به .