ما كذب فؤاد عبدنا محمد A ما رأى ببصره من صورة جبريل عليه السلام ، أى لم يقل فؤاده لم أعرفه ، مع أنه قد رآه ببصره ، ولو قال ذلك لكان كاذبا ، فقال الله D: { ما كذب الفؤاد } أى ما قال كاذبا كذا قيل ، ويرده أنه متعد ، فالصواب أن المعنى ما راب الفؤاد ما رأى من صورة جبريل ببصره ، وذلك تحقيق للقرآن أنه من الله D ، لا كهانة ولا سحر ولا غير ذلك من الباطل .
قال مسروق لعائشة رضى الله عنها: هل رأى محمد A ربه؟ قالت: لا قلت: فأين قوله تعالى: { ثم دنى فتدلى } قالت: ذلك جبريل ، رآه رسول الله A على صورته ، وكذا قال ابن مسعود ، وقالت لمسروق: قد قف شعرى مما قلت ، أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب: من حدثك أن محمد رأى ربه فقد كذب ، ثم قرأت: { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار } ومن حدثك أن محمدا يعلم ما في غد فقد كذب ، ثم قرأت: { وما تدرى نفس ماذا تكسب غدا وما تدرى نفس بأى أرض تموت } ومن حدثك ان محمدا كتم أمرا فقد كذب ، ثم قرأت: { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك } ولكنه رأى جبريل في صورته مرتين ، رواه البخارى ومسلم ، وكذا قال ابن عباس ، وروى قومنا أحاديث كاذبة موضوعة أنه رأى ربه فأخطأوا ، وأخطأوا أيضا بتفسر الآية بها ، والأصل أن لبعض الناس ربا متجسما كما تقول اليهود بالتجسيم ، وان لبعض ربا يتدلى كما للنصارى ربًا يأكل ويشرب ويجزأ وهو عيسى ، تعالى الله عما يقول هؤلاء كلهم ، وقال أبو ذر: سألت رسول الله A ، هل رأيت ربك؟ فقال: كيف أراه .