{ إنما المؤمنون الَّذين آمنوا بالله ورَسُولِه } وعطف على الصلة قوله جل جلاله: { وإذا كانوا معه على أمر جامع لم يذهبوا حتَّى يستأذنوهُ } لأنه إذا لم يكن جواب الشرط إنشاء جاز التقييد به ، فيكون أداة الشرط ، وشرطها وجوابها خبرًا للمبتدأ او لناسخ أو مفعولا ثانيًا لما يدخل على المبتدأ أو الخبر ، أو ثالثًا وحالًا ونعتًا وصلة ، كما هنا كأنه قيل: الجامعون بين الايمان بالله ورسوله ، وبين الاستئذان إذا أرادوا الذهاب عن أمره الجامع .
{ إنّ الذين يستأذنونَكَ } فى الذهاب ، وفى كل ما يجب فيه الاستئذان { أولئك الذينَ يومنُونَ بالله ورسُولِه } وأما من لا يستأذنك فإيمانه كلا إيمان { فإذا استأذَنُوك } استأذنك أصحابك { لبَعْض شأنهم } لبعض مهماتهم أن يذهبوا إليه { فإذن لمنْ شئتَ منْهُم } ، ولا تأذن لمن لم تشأ ، وإن شئت فأذن له أيضًا ، وهذا تفويض في الاجتهاد ، وهذا شامل بالقياس للمجتهد بعده A ، لأن اختيار ما شاءه A ، أو شاءه المجتهد بعده قصد للصواب ، وتحر له ، لا حظ له ولا تشه ، فالنبى A فوض أن يجتهد فيمن يصلح ان يأذن له ، ومن لا يصلح ، وأما أن يقال: أحكم بما شئت بلا تحر ، فلا يجوز إلا إن استوى الأمران ، ولم يمكن الترجيح بوجه ما ، وإن استويا كذلك ، فإن مالت النفس لأحدهما فهو الذى يتركه إذ مالت إليه لغير أمر شرعى ، واختلف إن قيل: احكم بما شئت تشهيا ألا يجوز أم يجوز أم للنبى خاصة ، ولم يقع منه أو وقع أقوال .
{ واستغفر لهم الله } لأنهم أطاعوك واستأذنوك ، وهل جزاء الاحسان إلا الاحسان ، أو لأن الاستئذان ، ولو لعذر قوى لا يخلوا من شائبه أمر دنيوى ولو بالفرح للإذن ، إذ لم يحزنوا لذلك سائر الأمة ، ومن تولى الأمر لوجه الله مخلصًا ، ويستأذن قطعًا في الانصراف عن الغزو { إنَّ اللهَ غَفورٌ رحيمٌ } يقبل الإعذار .