فهرس الكتاب

الصفحة 570 من 6093

{ إنّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللهِ } أى من الله متعلق بالتوبة والخبر هو قوله { لِلَّذِينَ } أى ما هى إلا للذين ، وإن جعلنا الخبر على الله صح الحصر أيضًا ، لأن الحصر بإنما يكون لآخر الكلام بعدها ، أى ما هى إلا من الله فيقدر هى للذين ، وإن جعلناهما خبرين صح الحصر فيهما معًا ، كأنه قيل ما التوبة إلا على الله وما هى إلا للذين ، نحو ما يزيد إلا جواد شجاع ، أى الجواد والشجاعة دائمان فيه { يَعْمَلُونَ لسُّوءَ بِجَاهِلِةٍ } سفه ، قال قتادة أجمع أصحاب رسول الله A على أن كل ما عصى الله به فهو جهالة ولو مع علم ، وأن كل من عصى الله فهو جاهل ، ولو عالما قال الله D: أصب إليهن ، هل علمتم ما فعلتم ، إنى أعظكم ، قال أعوذ بالله الآيات ، أو ذلك تشبيه بمن لم يعلم إذ خالف { ثُمَّ يَتُوبُونَ مِن قَرِيبٍ } فى بعض زمان قريب ، وهو ما قبل المعاينة ولو طال ، قل متاع الدنيا قليل ، قال A: « إن الله يقبل توبة العبد مالم يغرغر » ، وقال الله سبحانه: حتى إذا حضر أحدهم الموت ، وزعم أهل التصوف والمعاملة أنه هو ما قبل أن تتعود النفس السوء ويكون لها كالطبيعة فيتعذر الرجوع ، وليس مرادهم منع القبول بل البعد { فَأُوْلَئِكَ يَتُوبُ اللهُ عَلَيْهِمْ } وفاء بوعده في قوله: « إنما التوبة عَلَى الله » فإنه وعد وقضاء وهذا إنجاز ، فلا تكرير ، أو معنى على هنالك الوقوع ، لا محالة تشبيه بالوجوب ، فإنه لا يخلف الوعد ولا الوعيد ولا واجب عليه { وَكَانَ اللهُ عَلِيمًا حَكِيمًا } فمن شأنه أنه عالم بإخلاصهم ، ومن شأن الحكيم أنه لا يعاقب التائب ألبتة ، أو إلا يسير يكون له تمحيصًا أو استصلاحًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت