{ لاَ يَسَْأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ } فى ترك الجهاد أَو بذكر الجهاد طمعا في أَن ترخص لهم في تركه ، وإِنما ذلك حال المنافق أَو من له عذر . والنفى متوجه للاستئْذان والكراهة معا أو للكراهة ، بل يستأْذنك المؤمن المخلص لعذر صحيح أَى تحقق إِيمانهم بالله واليوم الآخر . { أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ } بل يتبعونك ويجاهدون بأَموالهم وأَنفسهم ويكرهون التخلف ولو أَبحته لهم ، لخلوص إِيمانهم ورجاءِ الثواب وخوف العقاب ، وذلك شأْنهم فلا ارتبت فيمن استأْذنك وتمهلت في شأْنهم ، ومن شأْن المؤمن أن يسارع في لخير . قال أَبو هريرة قال رسول الله A: « من خير الناس رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله ، يطير على متنه كلما سمع هيعة أَو فزعا طار على متنه ، يبتغى القتل أَو الموت ، أَى في مواطن يعلم أَن الموت فيها شريف كالموت في الغزو ، ولو بلا قتل كمرض وجوع وعطش » ، وبقى الاستئذان نفى لسببه وملزومه وهما حب التخلف ، ويجوز أَن يقدر كراهة أَن يجاهدوا ، أَكُب على التأليف ، إِذ لم أَجد لنا ابنًا غازيا يوما ولا ما به أَغزو ، ولو كنت في زمان الأَمير يوسف بن تاشفين لكنت أَطوع له من سائر أَعوانه إِن شاءَ الله ، ولعل الله يجعل لى ثوابا لقصدى { وَاللهُ عَلِيمُ بِالْمَتَّقِينَ } أَراد المتقين مطلقا فيدخل هؤلاءِ الذين لا يستأْذنونك أَولا أَو هم المراد ، وشهد لهم بالتقوى ووعد لهم الثواب فمقتضى الظاهر والله يحبهم ، توضع الظاهر موضع المضمر ، ليمدحهم بالتقوى . وللفاصله وفى أَخبار الملوك بالإِحسان عدة لجزاءِ المحسنين .