فلا دليل في الآية على أَنه A اجتهد وأَخطأَ وأَن له الاجتهاد مطلقا أو في مصالح الدنيا ، ولا على أَنه صدر منه الذنب بذكر العفو وبالاستفهام الإِنكارى ، فإِنا نقول الآية أمر له بالأُولى ، ولو أَبقينا العفو مشعرا بالإِساءة وأَيضا ذلك إِساءَة لهم لم تصل الذنب ، وعاتبه على شيئين: الإِذن لهؤلاءِ وأَخذ الفداء ، وقد يزاد إِليهما في غير الجهاد في قصة ابن أم مكتوم في عبس وما في التحريم ، ثم إِتنه إِن اجتهد فغايته أَنه اجتهد ولم يصب فله أَجر واحد لا ذنب ولو أصاب لكان له أَجران { حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا } فى اعتذارهم بأَن يكون لهم عذر صحيح { وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ } فيه ، علة لقوله لم أذنت لأَن المعنى: لا ينبغى لك الإِذن حتى يتبين إِلخ ، وأُذن له في سورة النور أَن يأْذن لمن شاءَ من المؤمنين « فأْذن لن شئْت منهم » ولم يعرف A المنافقين حتى نزلت براءَة . كذا قيل ، ويجوز أَن يقدر لا تأْذن لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ، ولم يقل وتعلم الذين كذبوا كما قال الذين صدقوا للفاصلة ، ولم يقل ويتبين الكاذبون للتفنن ، قال عمرو بن ميمون الأَودى: اثنتان فعلهما رسول الله A . لم يؤمر بشىءٍ فيهما: إذنه للمنافقين وأَخذه الفداء من أسارى بدر ، فعاتبه الله كما تسمعون .