فهرس الكتاب

الصفحة 3402 من 6093

{ إنَّك لا تَهْدى } الى التوحيد هداية إبلاغ لا قدرة لك ، والمقام لهذا ، وليس المراد أنك لا تهدى الى الوفاء بدين الله { مَنْ أحْبَبْت } من أحببته لقرابة ونفع ، أو لاحدهما للطبع ، أو من أحببت هدايته ، ولكن تهدى هدى بيان وإرشاد للناس اتبعوك أو عصوك { ولكنَّ اللهَ يَهْدى } الى التوحيد أو إليه والى العمل بمقتضاه { مَنْ يشاء } هدايته لذلك { وهُو أعْلم } عالم ، وأما غيره فلا يعلم إلا بإعلام الله D { بالمُهْتدين } بمن تأهل للاهتداء ، أو بمن استعد له ، والآية إما تسلية له A على جزنه لتكذيب قومه إياه ، أو عتاب على مبالغته في أن يؤثر في قومه كقوله تعالى: « لعلك باخع نفسك » أو تسلية وعتاب معًا .

روى مسلم والترمذى وغيرهما ، عن أبى هريرة: لما حضرت وفاة أبى طالب أتاه النبى A فقال: « يا عماه قل لا إله إلا الله أشهد لك بها يوم القيامة عند الله » فقال: لولا أن تميرنى قريش يقولون ما حمله عليها إلا جزعه من الموت لأقررت بها عينك ، فأنزل الله تعالى: { إنك لا تهدى من أحببت } ومثله للبخارى ومسلم ، عن سعيد ابن المسيب ، عن أبيه ، وكذا روى عن ابن عباس ، وقد اختلف في إسلامه ، وإنما اقتصر على لا إله إلا الله ، ولم يذكر محمد رسول الله ، لأنه يأمرهم بلا إله إلا الله ، على أنه أرسله الله به ، فاذا قالها على ذلك فقد أقر برسالته وقد اختلفوا فيمن اعتقد ولم يقرأ هو مؤمن عند الله .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت