فهرس الكتاب

الصفحة 1130 من 6093

{ إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا } متلواتها ومعجزاتها { واسْتَكْبَرُوا عَنْهَا } عن الإِيمان بها والعمل بمقتضاها { لاَ تُفَتَّحُ } شدد للمبالغة العائدة إِلى النفى أَى ننفى الفتح لهم انتفاء بليغًا ، أَو إِلى كثرة الأَبواب أَو إِلى أَن لكل سماءٍ أَبوابا { لَهُمْ أَبْوَابُ السَّمَاءِ } لأدعيتهم وأَعمالهم ، ولا لنزول البركة ولا لأرواحهم عند النوم والموت لأنها خبيثة كما تفتح للمؤمنين لأَجل ذلك لطيبهم وطيب أَرواحهم فتتصل بالملائكة « إِليه يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح يرفعه » قال A لروح المؤمن: « يعرج بها إِلى السماء فيستفتح لها فيقال: مرحبًا بالنفس الطيبة التى كانت في الجسد الطيب ، إِلى أَن ينتهى بها إِلى السماء السابعة ، ويستفتح لروح الكافر فيقال لها ارجعى ذميمة فيهوى بها إِلى سجين ومعها في صعودها ريح منتنة كأَنتن جيفة على الأَرض لا تمر على ملك من الملائكة إِلا قالوا: ما هذه الرائحة الخبيثة ، فيقولون فلان بن فلان ، بأَقبح أَسمائه في الدنيا » ، والنفى لعموم السلب { وَلاَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ } يدخل ، وقيل الولوج خاص بالمضيق { الْجَمَلُ } البعير الذكر إِذا بذل وقيل إِذا بلغ أَربع سنين ، والبعير أَكبر ما ترى العرب من الحيوان ، والفيل أَكبر لكن ليس في أَيديهم ولا في برهم ، وقيل الحبل الغليظ من القنب ، وقيل حبل السفينة والأَول هو الصحيح ، وقد عنف ابن مسعود السائل عن الجمل بقوله: إِنه زوج الناقة ، وكذا الحسن عنف السائل بقوله: إِنه ابن الناقة الذى يقوم في المربد على أَربع قوائم ، وذلك كراهة منهما لتفسيره بغير البعير { فِى سَمِّ } ثقب { الْخِيَاطِ } الإِبرة ، استحال دخولهم الجنة كما استحال دخول الجسم الغليظ في الثقب الضيق ، وذلك حقيقة غياها بالمحال ، وهذا أَولى من الاستعارة التمثيلية ، إِلا أَنها أَشد مبالغة حيث يمكن أَن يراد ما هو أَعظم من الجمل وأَضيق من ثقب الإِبرة ، ودخول الجمل في سم الخياط مستحيل ، وهو قاعد ولا سيما إِن كان قائماص أَو ممتدًا على جنب { وَكَذَلِكَ } أَى على هذا الوصف من استحالة دخول الجنة { نَجْزِى الْمُجْرِمِينَ } أَى نجزيهم ، وذكرهم باسم المجرمين ليصرح بأَنهم مجرمون ، وأَن الإِجرام سبب الجزاء ، والمراد عموم المجرمين ، ويدخل هؤلاء دخولا أَوليا في هذا العموم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت