فهرس الكتاب

الصفحة 324 من 6093

{ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ } يخبركم بوقوعه عن الإنفاق تخويفًا لكم به لئلا تنفقوا ألبتة أو الأردياء { ويَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَآءِ } بما أنكره العقل واستقبحه الشرع ، ومنه البخل ، وهو المراد بالذات من هذا العموم ، لأَن سوق الكلام لبيان حال الإنفاق وتركه ، وقيل ، الكلمة السيئة ، وقيل ، المراد هنا إنفاق الردىء ، وقيل ، الزنا ، والعموم أولى ، وأسند الوعد إلى الشيطان مبالغة بأنه نزله منزلة أفعاله التى تصدر منه ، كأنه هو الموقع للفقر ، من حيث إن الوعد الإخبار بما يكون من المخبر ، بكسر الباء كذا يقال ، وأولى منه ، أنه الإخبار ولو من غيره ، وأصله في الخير والشر ، وغلب في الخير استعمالا ، والوعيد يختص بالشر ، والوعد في الآية شر ، ويختص أوعد بالشر ، ومن استعمال وعد فيه قوله تعالى: « متى هذا الوعد » وهذه الآية ، فإن الفقر شر ويجوز حمل الوعد هنا على الخير تهكما ومجازا للإطلاق والتقييد ، أو للمشاكلة لقوله تعالى { وَاللهُ يَعِدُكُمْ مَّغْفِرَةً مِّنْهُ } لذنوبكم بالإنفاق ، أو مغفرة لفحشائكم ، ولفظ منه تأكيد في الشأن { وَفَضْلًا } خلف رزق ، وزيادة في الثواب ، والشيطان كاذب في وعيده ، قيل ، يجوز أن يكون الفقر في الآية خبرا ، وهو قول بعيد ، أو سماه وعدا ، والوعد غالب في الخير مشاكلة لقوله تعالى: والله يعدكم مغفرة منه وفضلا ، وتسمية إغراء الشيطان أمرا استعارة تصريحية ، لأَنه ليس يكلم إنسانا ويسمعه ، وقدم الوعد على الأَمر لأَنه يتقدم فيصغى إليه ، ثم يأمر به فينفذ ، والأَولى أن كلا على حدة ، بعد الفقر بالإنفاق ، ويأمر بالفحشاء على الإطلاق { وَاللهُ وَسِعٌ } فضلا { عَلِيمٌ } بالمنفق المخلص وبما ينفق من جيد وردىء . روى الترمذى ، وقال: حسن غريب ، عن ابن مسعود ، عن رسول الله A: « إن للشيطان بابن آدم لمة ، وللملك لمة به ، فأما لمة الشيطان فإيعاد بالشر وتكذيب بالحق ، وأما لمة الملك فوعد بالخير وتصديق بالحق ، فمن وجد ذلك فليعلم أنه من الله فليحمد الله ، ومن وجد الأخرى فليتعوذ من الشيطان » ثم قرأ: الشيطان يعدكم الفقر ويأمركم بالفحشاء ، ولمة الملك خطرته بالقلب بخير إلهاما من الله ، ولمة الشيطان بالوسوسة وفى البخارى ومسلم ع ن أبى هريرة عنه A « ما من يوم يصبح فيه العباد إلا وملكان ينزلان ، يقول أحدهما ، اللهم أعط منفقًا خلفًا ، ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكا تلفًا » .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت