فهرس الكتاب

الصفحة 2627 من 6093

{ وما أعْجلَك عَنْ قومِكَ يا موسَى } قلنا لموسى عند الإتيان للمناجاة في جانب الطور الأيمن ، أى شىء عجل بك عن قومك ، الذين جئت بهم ، وهم النقباء السبعون ، والاستفهام إنكار للياقة العجلة ، ويجوز أن تكون ما تعجبية بمعنى إن عجلتك مما يتعجب بها الناظر فيها ، وعلى كل حال كانت عجلته عن القوم الذين أمر بصحبتهم ، مما لا يحسن ، لأن فيها إهمالهم ، وعدم الاعتداد بهم ، مع إنه لم يقصد ذلك ، وهو لمن أهل العزم ، حتى غن مفارقته أدت الى تصوير العجل ، وعبادته ، ودعاه الى تلك العجلة الزيادة في الرغبة كما قال اعتذارًا:

{ قال هُمْ أولاءِ على أثَرى وعَجلتُ إليكَ ربِّ لترْضَى } لم يبعدوا عنى ، وما تقدمت عليهم إلا بقليل ، وظننت أن مثل ذلك لا تنكره علىَّ ، ولا يعدونه إهانة . مع أنى أريد استدامة رضاك ، أو حصول زيادة خير ، والله D نبهه بهذا ، على أن اللائق بك ، أن تكون في وسطهم ، أو متأخرًا عنهم ، لتكون رقيبا عليهم ، وكذلك رئيس قوم . ولا سيما في السَّفر . ولو أن مأموما أسرع ليدرك فضل الركعة مع الإمام ، لكان خطأ لنقص خشوعه بالسرعة ، وكذا مع الإمام المتقدم على القوم ، بل موسى في قصته هذه أيضًا . كمأموم ، لأنه أسرع الى المناجاة مع الله ، كإسراع المأموم الى الإمام للصلاة ، وهم مبتدأ أو أولاء خبره ، وعلى أهرى خبر ثان أو حال أو أولاء بدل ، وعلى أثرى خبرن والكوفيون يجيزون في أسماء الإشارة كلها أن تكون موصولة ، فأولاء خبر ، وعلى أثرى صلة أولاء ، أى هم الذين على أثرى ، والله عالم بذلك كله ، ألأنه عليه السلام اعتذر بقربهم على أثره ، وقيل على أثرى على دينى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت