{ وَإِنْ تَعْجَبْ } من كفرهم وإنكار البعث مع وضوح الحجة ، والعجب حالة انفعالية تعرض للنفس عند إدراك ما لا يعرف سببه ، أَو تغيير النفس برؤْية خلاف المعتاد أو الاستعظام ، وذلك كله محال في حق الله D - إِلآ إِن أَريد مطلق العظمة { فَعَجَبٌ } عندك { قَوْلُهُمْ } أَى وقع تعجبك في محله ، أَو إِن تعده عظيمًا فهو عظيم عندى وعندك ، والمتعجب منه واحد وهو قوله: { إَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِى خَلقٍ جدِيدٍ } والذى تعجب صلى الله عيله وسلم منه وعظمه الله هو نفى كونهم في خلق جديد بالبعث . . ومقتضى الظاهر ، وإن تعجب من حالهم فهو عجيب ولكن أَظهره تأَكيدا في إِظهار قبحه والنعى عليهم بأَن القادر على الخلق الأَول قادر على الجديدة ، أَو المعنى إِن تحقق عجبك فقد أَصبت ، وهذه الإِصابة مرادة بقوله: فعجب إٍلخ ، فأُقيمت العلة وهى قولهم مقام المعلول ، وهو قوله فقد أَصبت ، أو المعنى إِن تحقق عجبك فتعجبك كامل واقع موقعه ، والتعجب أَو تحققه لا بد واقع من قولهم فكذلك هو معظم ، فذلك تأكيد ، أَو المعنى إِن يكن منك تعجب فليكن من قولهم: أَإِذا كنا إِلخ ، أَو إِن تعجب يا من ينظر في هذه الآيات فازدد تعجبًا ممن ينكر الإِنشاءِ الجديد ، وعجب خبر وقولهم مبتدأٌ موقدم للحصر وطريق الاهتمام فيتصور من ذلك معنى آخر هو إن تعجب من حالهم فما هو إلا عجب ، وقوله: أَإِذا كنا إلخ مفعول به للقول على معنى المصدر أَو بدل مطابق على معنى مفعول ، والاستفهام للإِنكار والتعجب من الإِمكان والوقوع ، وإِذا متعلق بمحذوف أى أنبعث إذا كنا إلخ أو إذا كنا إلخ نبعث لا بكنا لأ ، المضاف إِليه لا يعلم فيما قبل المضاف إِلا على قول من يدعى أن مدخول إِذا غير مضاف إليه ولا بما تعلق به في لأَن معمول خبر إن لا يتقدم عليها ، ولا بخلق لأَنه من خبرها .
{ أُولَئِكَ } المنكرون للبعث أو لرسالته A { الَّذِينَ كَفرُوا بِرّبِِّهِمْ } الكفر بقدرة الله على البعث أَو بصفة من صفاته كفر به كما قال في منكر البعث { أَكفرت بالذى خلقك من تراب } ومنكر البعث ومنكر إمكانه كافران مشركان لأَنهما ردا على الله ما أثبت ، والبعث ومنكر إمكانه كافران مشركان لأَنهما ردا على الله ما بذاته مستحيلة إذ هى من جنس إيجاد المعدوم بلا وجود له قبل بل أسهل لبادى الرأْى وعند الله سواءٌ { وُأُولِئِكَ } الكفرة { الأَغْلاَلُ فِى أَعْنَاقِهِمْ } تثبت في أَعناقهم ، يقدر المضارع للاستقبال ، أَو يقدر ثابتة للاستقبال؛ لأَن ذلك يوم القيامة ، ويجوز تقديرهما للحال أَو للماضى المستمر تنزيلا للواجب منزلة الواقع ، وإِن أَريد بالأَغلال الموانع عن الإيمان من دواعى النفس والشيطان والخذلان قدر ثبتت أو ثابتة للماضى ، وجاز تقدير الحال ، شبه الموانع بأَغلال الحديد على الاستعارة التصريحية ، والأَغلال ترشيح أَو هيئة بهيئة على التمثيلية ، بجامع عدم رجاءِ الخلاص والتمكن في الهلاك ، فإِن وجود تلك الموانع للقلب والحواس ، وتسلطها عليها كوجود الأَغلال ووضعها في الأًعناق يقادون بها ولا يمتنعون ، أَو يربط أَيضًا الأَرجل والأَيدى ولا يجدون التصرف حيث شاءُوا { وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ } لا ضمير فصل هنا لأن أولئِك أَصحاب النار جملة ، وهم فيها خالدون جملة أَخرى فلا تهم .