{ اتْلُ ما أوحِىَ اليْكَ من الكتاب } دم على تلاوته تقربا الى الله تعالى وتذكيرًا بها لغيرك ، وتفكرًا في معانيها { وأقِم الصَّلاة } دم على إقامتها { إنَّ الصلاة } فرضها ونفلها ، اداءها وقضاءها ، ومن قضائها تأخير سنة المغرب عن العشاء في حال الجمع بين المغرب والعشاء ، وسنة الفجر عن فرضه اذا قدم عنها خوف طلوع الشمس ، وادركها في الوقت ، كما اذا فات وقت الصلاة مسنونة ، فان النفل يجوز قضاؤه ، وقيل: يقوت وقته ، وقيل: ان كان تابعا لفرض صح قضاؤه كسنة الفجر ، وسنة المغرب ، وسنة العشاء ، والا لم يصح ، وجاء في ذلك احاديث ، وذلك تعليل جمالى لاقامتها .
{ تَنْهى عن الفحشاء والمُنْكر } لاشتمالها على قراءة القرآن ، والتكبير والتعظيم والتسبيح ، والركوع والسجود ، فهى مشتملة على ما هو زجر ووعظ ، وتعظيم لله سبحانه ، وملوحة بأن من شانه هكذا لا يعصى فقد تؤثر في المصلى ، وقد لا يتأثر بها يصلى ، وهو غاسق ، وقيل هى ناهية لمن فيها حتى يخرج منها حضر قلبه او لم يحضر ، تاثر بها او لم تؤثر فيه ، فهى كالمتكلم اذا فرغ منها ، كمن سكت ، ومن اخل بها لفت كما يلف الثوب الخلق ، ويرمى بها وجهه ، وتقول: ضيعك الله كما ضيعتنى ، فالانتهاء عن الفحشاء والمنكر علامة صحة الصلاة وقبولها ، فمن احب ان يعلم هل قبلت فلينظر هل انتهى عن الفحشاء والمنكر ، فالقبول على قدر ذلك ، قال A: « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له » رواه الطبرى والبهيقى ، ولفظ الطبرانى عن ابن عباس وابن مسعود موقوفا ومرفوعا: « لم تردد بها عن الله الابعدا » وعن الحسن وقتادة: « فصلاته عليه وبال » ومن داوم على صلاته جرته الى ترك المعاصى ، كما قيل لابن مسعود: فلان يطيل الصلاة ، فقال: ان الصلاة لا تنفع الا من أطالها في نهيها .
كان فتى من الانصار يطيل الصلاة ، ولا يدع فاحشة ، فقال A: « ستنهاه صلاته » فتاب عن قريب ، ومثله قال في رجل يصلى الليل ، واذا اصبح سرق ، وعن ابن عمر: الصلاة هنا القرآن ، وقيل: الدعاء والصحيح ما مر ، وعن انس انه كان يقرأ: ان الصلاة تأمر بالمعروف ، وتنهى عن الفحشاء والمنكر ، وذلك قراءة تفسير .
{ ولذِكْ الله } اياكم برحمته ، ومنها التوفيق للصلاة { أكْبر } من ذكر الله بطاعته ، كذا عنه صلى الله عليه عن طريق ابن عباس ، ومنها الصلاة عند ابن عباس واين مسعود وابن عمر ، وهو رواية عن سلمان وابى الدرداء ، او ذكر الله العبد في الصلاة اكبر من الصلاة ، قاله ابو مالك الصحابى ، او اكبر من كل شئ ، او ذكره العبد فيها اكبر من ذكره العبد خارجها ، او ذكر العبد الله اكبر من سائر اعماله ، قال معاذا مرفوعا: « ذكر العبد لله انجى له من العذاب من الجهاد ، ومن ان يضرب بسيفه في سبيل الله حتى ينقطع » وروى: « حتى يموت ، ومن سائر اعماله » زاد ابو داود: « ومن اعطاء الدنانير والدراهم » وزاد « انه احب الى الله وارجع لدرجاتكم وقرأ الآية » وكذا فسرها سلمان وابن عباس في رواية عنهما ، وعن ابن عباس: افضل الاعمال ذكر الله تعالى ومن ذكروا الله في المسجد اظلتهم الملائكة باجنحتها ، وكانوا ضيف الله ما لم يفيضوا في غيره ، ومن سلك طريقا الى العلم سهل الله له طريقا الى الجنة ، او ذكر الله لصلاة وهى اكبر من سائر الطاعات ، سماها ذكرا لاشتمالها على الذكر الزاجر ، او ذكر الله عند عروض المعصية بالخشية منه ، فتترك اكبر من الصلاة في الزجر او ذكر الله اكبر من ان تبقى معه معصية ، او التخلف عن الناس بذكر الله تعالى لا يخلطون به غيره .